حصار باب المندب يخنق الاقتصاد اليمني ويشعل أسعار الطاقة عالمياً
حصار باب المندب الذي فرضه الحوثيون يخنق الاقتصاد اليمني ويشعل أسعار الطاقة عالمياً، فيما وسعت واشنطن دعمها الاستخباراتي للسعودية وسط أزمة إنسانية متفاقمة.
حصار باب المندب: أزمة إنسانية واقتصادية تتشابك مع الصراع الإقليمي
لم يعد حصار باب المندب مجرد تطور عسكري في الصراع اليمني الممتد منذ عام 2014، بل تحول إلى أزمة إنسانية واقتصادية متشابكة تهدد استقرار المنطقة بأسرها. فبعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب وكامل الساحل الغربي لليمن، بات أكثر من 40% من حجم التجارة العالمية مهدداً، وفق تحليل نشرته وكالة شينخوا نقلاً عن خبراء عرب. ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يعني أن مدخلي الملاحة الاستراتيجيين في الشرق الأوسط باتا تحت تهديد مباشر.
• مئات الآلاف من الضحايا منذ 2014
• أزمة إنسانية واسعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية
• 82 قتيلاً أو مصاباً منذ 3 سبتمبر في تصعيد الحوثيين
• توقف إمدادات المساعدات عبر الموانئ اليمنية
الاقتصاد اليمني بين مطرقة الحصار وسندان الحرب
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن اليمن يعتمد على الواردات البحرية لتأمين أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية والدوائية، وأن استمرار الحصار البحري يهدد بتفاقم أزمة الجوع التي تصنفها المنظمات الدولية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. كما أن إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، الذي يبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر ويمتد من حقول بقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع غرباً، يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإقليمي بأكمله.
وقالت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز إن السعودية أبلغت عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات النفط الخام المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر، في ظل اضطرابات تواجه صادراتها النفطية. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن السعودية تعد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وأن استمرار تعطل صادراتها عبر البحر الأحمر يرفع أسعار الخام في الأسواق العالمية بنسب تتراوح بين 8% و12% خلال الأسبوعين الماضيين.
دعم أمريكي محدود وأزمة إنسانية بلا حلول
وفي ظل هذه الأزمة المتشابكة، وسعت الولايات المتحدة دعمها الاستخباراتي للسعودية عبر نشر نحو 200 جندي أمريكي وتشكيل فريق عمل في القيادة المركزية لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم في التخطيط للقوات السعودية. غير أن المصادر تؤكد أن واشنطن لا تشارك بشكل مباشر في تنفيذ الضربات الجوية، ولا تقدم للطائرات السعودية خدمات التزود بالوقود.
وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب أبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن واشنطن ستقدم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف في اليمن، رغم رفضه شن هجوم أمريكي مباشر. ويأتي هذا الموقف الأمريكي المتوازن في وقت تحذر فيه المنظمات الإنسانية من أن استمرار الصراع وتوسع رقعة الحصار البحري سيؤديان إلى كارثة إنسانية تفوق قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمكن للأزمة الإنسانية في اليمن أن تجد طريقاً نحو الحل وسط هذا التصعيد العسكري غير المسبوق؟ تشير المعطيات الحالية إلى أن الحل السياسي لا يزال بعيداً، وأن الشعب اليمني هو من يدفع الثمن الأكبر في هذه الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان.
المصدر: يلا نيوز نت