الانتحار في جيش الاحتلال يتحول إلى وباء نفسي متفاقم

تحقيق استقصائي يكشف أن حالات الانتحار في جيش الاحتلال باتت مؤشراً على انهيار معنوي ونفسي مرتبط بمشاركة الجنود في الحرب على غزة، مع تسجيل 18 حالة منذ بداية 2026 وأكثر من 15 حالة لجنود مسرّحين.

الانتحار في جيش الاحتلال يتحول إلى وباء نفسي متفاقم

الانتحار في جيش الاحتلال لم يعد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى وباء نفسي متفاقم يضرب صفوف الجنود والضباط على حد سواء. ومع كل حالة جديدة، تتكشف أبعاد أزمة داخلية تجاوزت حدود المؤسسة العسكرية لتطال المجتمع الإسرائيلي بأكمله، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتوسع نطاق الاستدعاءات. وتشير المعطيات إلى أن ما لا يقل عن 18 حالة انتحار سُجلت في صفوف الجيش منذ بداية عام 2026، بينها 16 حالة في الخدمة الفعلية، وتسع حالات إضافية لجنود انتحروا بعد تسريحهم من الخدمة أو أثناء وجودهم في إجازات.

الأبعاد النفسية لانهيار جنود الاحتلال

وتأتي هذه الحالات في سياق متصل بالحرب على قطاع غزة، حيث تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية يواجهون صدمات نفسية عميقة نتيجة ما شهدوه ونفذوه في الميدان، بما في ذلك عمليات القصف والتدمير الواسع التي طالت المدنيين والبنى التحتية. ويعترف بعض الجنود العائدين برؤية كوابيس لا تفارقهم، وبمعاناتهم من اضطرابات النوم والقلق المزمن والاكتئاب الحاد.

ويربط مراقبون بين تصاعد حالات الانتحار داخل جيش الاحتلال وبين ما وصفته تقارير دولية بأنه إبادة جماعية في غزة، إذ تشكل المشاركة في هذه العمليات عبئاً نفسياً وأخلاقياً كبيراً على الجنود، بغض النظر عن موقفهم الشخصي من الحرب. ويشير المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى رأس جبل الجليد لأزمة أعمق تتعلق بالصحة النفسية للمجندين، وسط تزايد التقارير عن حالات الصدمة والاضطراب النفسي بعد فترات الخدمة الطويلة في قطاعات القتال.

مؤشرات الأزمة الهيكلية

  • ارتفاع بنسبة 40% في حالات اضطراب ما بعد الصدمة منذ سبتمبر 2023
  • توقعات بزيادة النسبة إلى 180% بحلول عام 2028
  • 60% من الجنود الذين يتلقون علاجاً جسدياً يعانون أيضاً من مشاكل نفسية
  • 66 ألف جندي طلبوا الدعم النفسي منذ بداية الحرب

الاستنزاف النفسي وتراجع الروح المعنوية

ويعتبر جنود الاحتياط الفئة الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، إذ يواجهون ضغوطاً نفسية ومعيشية مزدوجة. فإلى جانب الصدمات الميدانية، يعاني العديد منهم من انهيار أعمالهم وفقدان مصادر رزقهم نتيجة فترات الاستدعاء الطويلة والمتكررة. وتشير بيانات وزارة الأمن الإسرائيلية إلى أن عدد المصابين الذين يتلقون العلاج النفسي ارتفع من نحو 62 ألفاً قبل الحرب إلى 87 ألفاً، فيما قفز عدد المصابين بإصابات نفسية من نحو 11 ألفاً إلى 31 ألفاً.

وتُظهر المعطيات أن انخفاض الروح المعنوية بات واضحاً في صفوف الجيش، إذ تراجعت معدلات الاستجابة لاستدعاءات الاحتياط من 100% مع بداية الحرب إلى ما بين 75% و80% مؤخراً، وهو تراجع يعكس تآكل الصمود النفسي لدى الجنود بفعل الصدمات المتكررة.

إخفاقات في منظومة الدعم النفسي

كشفت هآرتس عن سلسلة من الإخفاقات في جيش الاحتلال، من بينها إلغاء أيام الدعم النفسي لجنود الاحتياط، وتراجع تواجد ضباط الصحة النفسية في الميدان، وعدم إيلاء القادة اهتماماً كافياً للعلامات المبكرة للاضطرابات النفسية.

تداعيات الحرب على المجتمع الإسرائيلي

ولا تقتصر الأزمة النفسية على المؤسسة العسكرية فحسب، إذ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن ارتفاع بنسبة 60% في عدد الأطفال واليافعين الذين توجهوا إلى المستشفيات خلال العامين الماضيين بسبب محاولات انتحار، ما يشير إلى أزمة نفسية متفاقمة داخل المجتمع الإسرائيلي ككل. ويحذر خبراء صحة نفسية إسرائيليون من أن تداعيات الحرب قد تمتد لسنوات طويلة، مع احتمالات اتساع رقعة الانهيار النفسي في المرحلة المقبلة.

ويشكك مراقبون في الإحصائيات الرسمية التي ينشرها جيش الاحتلال، مؤكدين أنها لا تعكس واقع الانتحار الحقيقي، إذ لا تُدرج فئات معينة في قوائم المنتحرين مثل الجنود المسرّحين، حيث رُصد ان