ماكليمور يدفع ثمن موقفه الداعم لفلسطين في جولة إد شيران

تحقيق استقصائي يكشف كيف تحول ماكليمور من فنان مطلوب في جولة عالمية إلى مستبعد بسبب موقفه الداعم لفلسطين، في قضية تكشف حجم الضغوط على الفنانين المناصرين للقضية الفلسطينية.

ماكليمور يدفع ثمن موقفه الداعم لفلسطين في جولة إد شيران
ماكليمور يدفع ثمن موقفه الداعم لفلسطين في جولة إد شيران

ماكليمور دعم فلسطين لم يكن مجرد موقف عابر عبر عنه مغني الراب الأمريكي، بل كان التزاماً طويل الأمد كلفه مكانته في واحدة من أكبر الجولات الموسيقية في العالم. فقبل أسابيع فقط من استبعاده، كان ماكليمور، واسمه الحقيقي بنجامين هاغرتي، يشارك في تقديم العروض الافتتاحية لجولة إد شيران الموسيقية المعروفة باسم لووب تور. لكن كل شيء تغير بعد الرابع من سبتمبر، عندما وقف على مسرح ملعب ميتلايف في نيوجيرسي وقال للجمهور إن جزءاً كبيراً من السبب الذي دفعه للمشاركة في هذه الجولة هو رغبته في الوقوف في ملاعب كهذه ونطق كلمتين عزيزتين على قلبه: فلسطين حرة.

ثمن المواقف: من المسرح إلى المنع

ثمن دعم فلسطين لم يكن سهلاً على ماكليمور. فبعد حفلتي ميتلايف، بدأت حملة ضغط من جماعات مؤيدة لإسرائيل، ثم تدخل روبرت كرافت، الملياردير ومالك ملعب جيليت ستاديوم، الذي أكد لاحقاً أنه رفض السماح لماكليمور بالغناء في ملعبه. وقال ماكليمور في بيانه إن شيران أخبره بأن كرافت حشد مالكي ملاعب آخرين وجهوا إنذاراً: إذا بقي ماكليمور في الجولة فلن يُسمح لك بإقامة حفلات في ملاعبنا.

وفي بيان نشره على إنستغرام، قال ماكليمور إن هذا القرار لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى السياق الأوسع. وأضاف: اتخاذ موقف قد يكلفك المال وصفقات العلامات التجارية والرعايات والمهرجانات والحفلات الخاصة والعلاقات والوصول. لقد خسرت كل هذه الأشياء. لكن لا يوجد موقف محايد بين الظالم والمظلوم.

ماكليمور في بيانه: لست ضحية

أصر ماكليمور على أن الضحايا الحقيقيين هم الفلسطينيون، قائلاً إنهم من قُتلوا وجُوّعوا وشُردوا وأُجبروا على العيش في عنف لا يمكن تصوره. وأضاف: أريد أن تكون هذه الكلمات مسموعة وواضحة حتى يعرف الناس في غزة وصولاً إلى الضفة الغربية المحتلة أننا لم ننسهم.

السياق الإنساني للقضية الفلسطينية

ولا يمكن فهم قرار ماكليمور بمعزل عن السياق الإنساني الأوسع للقضية الفلسطينية. فوفقاً لتقارير أممية ودولية، تجاوز عدد القتلى في غزة 73 ألفاً و780 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، بينما نزح أكثر من مليوني شخص ودُمرت معظم البنى التحتية المدنية. وقد وصفت لجان تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية، وهو ما تنفيه إسرائيل وحلفاؤها.

وفي هذا السياق، قال ماكليمور إن كلمتي فلسطين حرة وصورة العلم الفلسطيني كانت مؤذية لكثير من الناس الذين تحدث معهم شيران. وأضاف: أخبرته أنه إذا كانت هذه الكلمات أكثر إيذاءً من مقتل عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين على يد إسرائيل، فهناك انفصال جوهري بين حيث يقف هؤلاء الناس وحيث أقف. وتابع: هناك شيء واحد أقوله بوضوح للجميع: رسالتي هي السلام والحب لجميع البشر وأن يُعاملوا بكرامة واحترام ومساواة.

دعم فلسطين في الأوساط الفنية: سابقة خطيرة

  • ماكليمور انضم إلى قائمة فنانين تعرضوا لضغوط بسبب دعمهم لفلسطين
  • الحملة ضده قادتها منظمات مثل StopAntisemitism والمجلس الإسرائيلي الأمريكي
  • شيران لم يصدر أي تعليق على القرار
  • مستقبل مشاركة الفنانين السياسيين في الجولات الكبرى أصبح موضع تساؤل

الأبعاد الدولية والإقليمية

ولا يقتصر تأثير هذه القضية على الساحة الفنية الأمريكية فحسب، بل يمتد إلى السياق الدولي الأوسع. فالدعم الشعبي للقضية الفلسطينية في أوساط الفنانين العالميين شهد تصاعداً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، مع تزايد الأصوات المطالبة بوقف الحرب على غزة. لكن هذه الأصوات تواجه ضغوطاً متزايدة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، وهو ما ظهر بوضوح في قضية ماكليمور.

وقال ماكليمور في بيانه إنه رغم كل ما حدث، فإن صداقة ثلاثة عشر عاماً مع شيران لا تختفي بسبب خلاف واحد مؤلم. وأضاف: آمل أن نواصل الاستماع ودراسة ما يحدث في فلسطين، والتفكير في معنى الحياد في لحظة كهذه. بابي سيبقى مفتوحاً لمواصلة هذه المحادثة.

وتكشف هذه القضية عن حجم الضغوط التي يواجهها الفنانون الذين يجرؤون على رفع الصوت دعماً لفلسطين، وعن الثمن الذي قد يدفعونه مقابل التزامهم بمواقفهم. ويبقى السؤال الأهم: هل سيجد ماكليمور من يدعمه في موقفه، أم أن العزلة التي تعرض لها ستصبح درساً لباقي الفنانين؟

المصدر: يلا نيوز نت