تحقيق دعم بريطانيا للسعودية من يدفع ثمن الحرب؟

تحقيق استقصائي يكشف أن دعم بريطانيا للسعودية ضد الحوثيين يضع بورنهام أمام معضلة أخلاقية واقتصادية، مع تصاعد معارضة الرأي العام للحرب وارتفاع أسعار النفط إلى 108 دولارات للبرميل.

تحقيق دعم بريطانيا للسعودية من يدفع ثمن الحرب؟
تحقيق دعم بريطانيا للسعودية من يدفع ثمن الحرب؟

تحقيق دعم بريطانيا للسعودية يكشف عن معضلة أخلاقية واقتصادية تواجه رئيس الوزراء آندي بورنهام، الذي وجد نفسه بين مطالب سعودية بدعم عسكري أوسع، ومخاوف شعبية من الانجرار إلى حرب جديدة، وضغوط اقتصادية هائلة تهدد بإغراق بريطانيا في ركود. ففي الوقت الذي تسعى فيه الرياض للحصول على مساعدة بريطانية لصد الحوثيين وحماية منشآتها النفطية، يتصاعد السؤال الأخلاقي: من يدفع ثمن هذه الحرب؟

من يدفع ثمن الحرب؟ الأبعاد الإنسانية والاقتصادية

على الجانب الإنساني، يطرح التدخل العسكري البريطاني المحتمل تساؤلات حول الثمن الذي سيدفعه المدنيون في اليمن. فالحرب على الحوثيين، التي تقودها السعودية منذ سنوات، أسفرت عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مئات الآلاف من الضحايا وملايين النازحين. ويخشى مراقبون أن يؤدي تصاعد العمليات العسكرية إلى تفاقم الوضع الإنساني، في وقت يعاني فيه اليمن من انعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض.

وعلى الجانب الاقتصادي، يبدو الثمن واضحاً في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. فقد ارتفع خام برنت إلى 107.51 دولار للبرميل، مع توقعات بتجاوز 108 دولارات إذا استمرت الهجمات. ويُتوقع أن يؤدي إغلاق خط الأنابيب الشرقي الغربي السعودي، الذي قد يستمر من خمسة إلى ستة أسابيع، إلى إخراج ما يقرب من 4% من إمدادات النفط العالمية من السوق. وقال مسؤولون إن هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم، مما يضاعف الضغط على الأسر البريطانية.

الثمن الاقتصادي للحرب على بريطانيا

  • خسائر محتملة تصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني
  • تباطؤ النمو إلى 0.8% في عام 2026
  • تجاوز التضخم 4% بنهاية العام
  • ارتفاع عائدات السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في عقود

ضغوط الرأي العام: بين الالتزامات الدولية والإرادة الشعبية

وتواجه بريطانيا ضغوطاً شعبية متزايدة ضد أي تدخل عسكري في الشرق الأوسط. فقد أظهر استطلاع للرأي أن 58% من البريطانيين يعارضون السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في حربها ضد إيران، مقابل 26% فقط يؤيدون ذلك. ويعكس هذا الموقف رغبة شعبية واضحة في عدم الانجرار إلى صراعات جديدة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الداخلية.

ويأتي هذا في وقت يحاول فيه بورنهام ترسيخ صورة زعيم يستمع إلى إرادة الناخبين، بعد أن تعهد بالاختلاف مع ترامب علناً إذا لزم الأمر. لكنه يواجه تحدياً صعباً: فمن جهة، لا يمكنه تجاهل المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لبلاده في الخليج، ومن جهة أخرى، لا يمكنه تجاهل إرادة الناخب البريطاني الذي رفض الحرب.

مواقف الرأي العام البريطاني

أظهر استطلاع أجرته يوجوف أن 58% من البريطانيين يعارضون السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية، مقابل 26% فقط يؤيدون ذلك. ويعكس هذا الموقف رغبة شعبية واضحة في عدم الانجرار إلى صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

السياق الإقليمي والدولي

ولا يمكن فهم هذا التحقيق بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع. فالحرب على الحوثيين تأتي في إطار صراع إقليمي أوسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. وقد سيطر الحوثيون، المدعومون من إيران، على ميناء المخا وجزيرة ميون في مضيق باب المندب، مما يمنح طهران ميزة استراتيجية في حربها مع واشنطن.

وفي هذا السياق، تلقت بريطانيا طلبات سعودية للحصول على دعم عسكري، تشمل دعماً عملياتياً لصد الحوثيين، ومساعدة في حماية المنشآت النفطية. ووافقت لندن على إرسال مستشارين عسكريين، لكنها لم تتعهد بعد بأي دعم إضافي. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن المملكة المتحدة تقف بحزم إلى جانب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

التوقعات المستقبلية: هل تنجح بريطانيا في تجنب الحرب؟

وفي ظل استمرار تصاعد الأزمة، يبدو أن بورنهام سيكون أمام خيارات محدودة. فإما أن يقدم دعماً عسكرياً أوسع للسعودية، مما قد يزيد من الضغوط الشعبية عليه، أو يكتفي بالدعم المحدود الحالي، مما قد يعرض المصالح البريطانية في المنطقة للخطر.

ويرى محللون أن نجاح بورنهام في إدارة هذه الأزمة سيعتمد على قدرته على تحقيق توازن دقيق بين الالتزامات الدولية والمصالح الوطنية. لكن في ظل تصاعد التهديد الحوثي واستمرار ارتفاع أسعار النفط، قد يكون هذا التوازن صعب المنال. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح بريطانيا في حماية مصالحها دون الانجرار إلى صراع جديد في الشرق الأوسط، أم أن الثمن سيكون باهظاً على جميع الأطراف؟

المصدر: يلا نيوز نت