كارثة بيئية هرمز: بقع النفط تهدد المحميات

تتصاعد مخاوف كارثة بيئية في مضيق هرمز بعد وصول بقع نفطية إلى محميات في جزيرة قشم الإيرانية ومناطق ساحلية عمانية، مع تسرب مستمر من ناقلات متضررة.

كارثة بيئية هرمز: بقع النفط تهدد المحميات
كارثة بيئية هرمز: بقع النفط تهدد المحميات

كارثة بيئية هرمز تهدد التنوع البيولوجي

في مشهد يذكّر بأسوأ الكوارث البيئية البحرية، تتكشف أبعاد كارثة بيئية هرمز مع وصول بقع نفطية كبيرة إلى مناطق محمية في جزيرة قشم الإيرانية ومناطق ساحلية حساسة في سلطنة عمان. وتكشف صور الأقمار الاصطناعية عن خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة جرينبيس، في تطور يهدد النظم البيئية الهشة في واحدة من أغنى المناطق البحرية تنوعاً بيولوجياً.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن المساحة المرئية للتلوث البحري ارتفعت من نحو أربعمائة كيلومتر مربع في الحادي عشر من سبتمبر إلى قرابة ستمائة كيلومتر مربع في اليوم التالي، مع استمرار التسرب من ناقلات متضررة ومصادر بحرية لم تُحدد بعد.

قشم... غابات المانجروف في مواجهة النفط

على الساحل الإيراني، وصل التلوث النفطي إلى مناطق سوزا وشيب دراز ونقاشه في جزيرة قشم، إضافة إلى أجزاء من غابات المانجروف في محمية هارا رود غاز. وتعد هذه الغابات من أهم النظم البيئية الساحلية في المنطقة، إذ توفر موائل حيوية للعديد من الكائنات البحرية والطيور.

وقالت منظمة حماية البيئة الإيرانية إن التلوث وقع على مساحة اثنين وثلاثين ألف متر مربع من الشريط الساحلي، مشيرة إلى أن أعمال التنظيف تجري بحساسية بالغة، لا سيما في شريط شيب دراز الساحلي الذي يكتسب أهمية خاصة كبيئة طبيعية وموقع لتعشيش السلاحف البحرية.

ويحذر خبراء البيئة من أن غابات المانجروف، التي تعمل كحواجز طبيعية تحد من تآكل السواحل وتحتجز الرواسب، قد تتضرر بشكل بالغ جراء التلوث النفطي، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات بعيدة المدى على التنوع البيولوجي والاقتصاد المحلي.

مناطق متأثرة:
جزيرة قشم الإيرانية: غابات مانجروف ومناطق تعشيش السلاحف
الساحل العماني: محمية مسندم وجزيرة تكاثر الطيور البحرية
خليج عمان: محمية جزر الحلانيات البحرية
محمية هارا رود غاز: أنظمة مانجروف قيّمة

تهديد للمحميات البحرية العمانية

وعلى الجانب العماني، تنتشر بقعة نفطية قبالة الساحل الجنوبي للسلطنة، في منطقة صخرية تعد محطة رئيسية لتوقف الطيور المهاجرة. وتقع هذه المنطقة بالقرب من محمية مسندم التي تضم جزيرة مهمة لتكاثر الطيور البحرية.

وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى أن البقعة النفطية الناجمة عن تسرب الناقلة كارولاين بيزينجي امتدت على مساحة ثلاثمائة وتسعين كيلومتراً مربعاً شمال شرق جزر الحلانيات، مع وصول كميات من النفط إلى البر الرئيسي العماني.

وتقع جزر الحلانيات داخل محمية بحرية تستضيف أنواعاً مهددة بالانقراض، من بينها الحوت الأحدب العربي وطيور الغاق السقطري، وهو ما يضاعف من حساسية الوضع البيئي في تلك المنطقة.

وكانت الحكومة العمانية قد أعلنت عن وضع خطط طوارئ للتعامل مع التسرب النفطي، لكن الظروف الموسمية للرياح الموسمية حدّت من إمكانية الوصول إلى السفينة وأخّرت عمليات الإنقاذ.

البعد الإنساني والاجتماعي للأزمة

ولا تقتصر تداعيات هذه الكارثة البيئية على الجوانب الإيكولوجية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية. ففي جزيرة قشم، يعتمد العديد من السكان على الصيد البحري كمصدر رئيسي للرزق، وهو ما يهدده التلوث النفطي بشكل مباشر.

كما أن غابات المانجروف في المنطقة تشكل جزءاً من التراث الطبيعي والثقافي للسكان المحليين، الذين يرون فيها رمزاً للتنوع البيولوجي والتوازن البيئي. ويحذر ناشطون بيئيون من أن الضرر الذي لحق بهذه الغابات قد يستغرق عقوداً للتعافي.

وفي سلطنة عمان، تمثل المنطقة الساحلية المتأثرة جزءاً من هوية محافظة ظفار، التي تشتهر بمواسم الرياح الموسمية وتنوعها البيولوجي الفريد. ويخشى السكان المحليون من أن يؤدي التلوث إلى تدمير البيئة البحرية التي اعتمدت عليها أجيالهم.

الخسائر المحتملة:
تضرر موائل الكائنات البحرية والطيور المهاجرة
تأثير على أنشطة الصيد والاقتصاد المحلي
تهديد التنوع البيولوجي في المحميات الطبيعية
تكاليف باهظة لعمليات التنظيف وإعادة التأهيل

جهود احتواء محدودة

وتواجه جهود احتواء التسرب النفطي تحديات كبيرة، ليس فقط بسبب حجم البقع واتساع رقعتها، بل أيضاً بسبب استمرار التوترات الأمنية في المنطقة التي تعرقل عمل فرق الإنقاذ والاستجابة البيئية.

وقالت جرينبيس إن استمرار الصراع الإقليمي قد يجعل الاستجابة الفعالة للتسرب أكثر صعوبة، مما يزيد من المخاوف بشأن المزيد من الأضرار البيئية إذا استمر التلوث في الانتشار. كما حذرت من أن الدمار البيئي الناجم عن الاعتداءات المسلحة قد يصنف كجريمة حرب في إطار القانون الدولي.

وتدعو المنظمات البيئية إلى تحرك دولي عاجل لاحتواء هذه الكارثة البيئية قبل أن تمتد آثارها إلى مناطق أوسع في الخليج وخليج عمان، مؤكدة على ضرورة معالجة الأبعاد البيئية للصراع إلى جانب الجوانب السياسية والأمنية.

المصدر: يلا نيوز نت