يسرائيل كاتس وعلي الطاهر: من التفجير إلى الضم

تحقيق استقصائي في مسار تصريحات يسرائيل كاتس من إعلان تفجير أنفاق علي الطاهر إلى ضم المرتفعات للمنطقة الأمنية، وتداعيات ذلك على سكان جنوب لبنان.

يسرائيل كاتس وعلي الطاهر: من التفجير إلى الضم
يسرائيل كاتس وعلي الطاهر: من التفجير إلى الضم

يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، لم يكتف بإعلان تدمير أنفاق حزب الله تحت مرتفعات علي الطاهر قبل أسبوع، بل عاد الأحد 13 سبتمبر 2026 ليعلن أن المرتفعات نفسها أصبحت جزءًا من المنطقة الأمنية الإسرائيلية، في تصعيد لافت يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري لتلامس مستقبل العلاقات الإسرائيلية اللبنانية. هذا التحقيق يتتبع مسار تصريحات كاتس، وظروف العمليات العسكرية، والتداعيات الإنسانية على السكان في جنوب لبنان، في سياق أوسع من التوتر الإقليمي. وقال كاتس في بيانه الأخير إن الجيش يستعد عملياتيًا للسيطرة على المرتفعات، محذرًا بأن كل من يقترب منها سيُقضى عليه، ومؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله.

محطات رئيسية في تصريحات كاتس

  • الخميس: إعلان تدمير أنفاق حزب الله في علي الطاهر
  • الجمعة: القول إن السيطرة على المرتفعات تكمل المنطقة الأمنية
  • الأحد: إعلان ضم المرتفعات رسميًا إلى المنطقة الأمنية
  • التصعيد: تهديد بالقضاء على كل من يقترب من المرتفعات

من التفجير إلى الضم: قراءة في التوقيت

تسلسل الأحداث يكشف عن استراتيجية مدروسة. ففي الخميس الماضي، أعلن كاتس أن الجيش دمر أنفاقًا تحت الأرض تابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، في عملية وصفها بأنها إنجاز لمناورة برية معقدة، مما أدى إلى وقوع هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر في جنوب لبنان. وقال حينها إنه تم القضاء على المسلحين وتدمير أنفاق علي الطاهر، معربًا عن احترامه للجيش الإسرائيلي. وبعد ثلاثة أيام، جاء الإعلان عن ضم المرتفعات إلى المنطقة الأمنية، وهو ما يشير إلى أن التفجير كان خطوة تمهيدية لترسيخ الوجود الإسرائيلي الدائم. ويقول مراقبون إن هذا التدرج يهدف إلى اختبار ردود الفعل الدولية والإقليمية، قبل الانتقال إلى خطوات أكثر جسارة. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيطر على المداخل الجنوبية للمرتفعات، بينما لا يزال يراقب مداخل أخرى بالطائرات المسيرة، دون معرفة حجم توغله داخل شبكة أنفاق حزب الله. وتؤكد مصادر القيادة الشمالية أن تدمير البنية التحتية لا يعني تراجعًا في الموقف العسكري، وأن الجيش سيعيد تنظيم قواته في المنطقة.

الأبعاد الإنسانية: سكان جنوب لبنان بين النزوح والدمار

على الجانب الإنساني، تعيش القرى الحدودية في جنوب لبنان حالة من القلق والترقب. فالتفجيرات الأخيرة في علي الطاهر، التي استخدمت فيها أكثر من 1100 طن من المتفجرات، تسببت في اهتزازات شعر بها سكان مدينة النبطية والقرى المجاورة، وفق وكالة الأنباء اللبنانية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، مع دمار واسع في البنية التحتية والمنازل. ويقول سكان محليون إن حياتهم أصبحت معلقة بين التهديدات الإسرائيلية المتكررة وعدم اليقين بشأن المستقبل. وقد حذرت منظمات إنسانية من تدهور الأوضاع في ظل استمرار العمليات العسكرية، داعية إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين. لكن التصعيد الحالي يضع هذه الدعوات في مهب الريح، خاصة مع إعلان كاتس أن كل من يقترب من المرتفعات سيُقضى عليه، وهو تهديد يحمل في طياته مخاطر على المدنيين الذين قد يجدون أنفسهم في مرمى النار دون قصد.

السياق الإقليمي والدولي: بين الضغوط والانتظار

على الصعيد الإقليمي والدولي، يثير إعلان كاتس قلقًا واسعًا. فالقرار الإسرائيلي بضم أراضٍ لبنانية إلى منطقة أمنية أحادية الجانب يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ويضع عقبة أمام أي جهود دبلوماسية لترتيب الوضع في جنوب لبنان. وتواصل الولايات المتحدة وفرنسا، وهما راعيتان لوقف إطلاق النار، محاولاتها للتوصل إلى تفاهمات، لكن التصعيد الإسرائيلي يقلص هامش المناورة. وفي المقابل، يجد حزب الله نفسه أمام ضغوط متزايدة، بين التصعيد العسكري الذي قد يجر لبنان إلى حرب شاملة، والقبول بأمر واقع جديد يمس بشرعيته. ويبدو أن الحزب يراهن على الوقت والضغط الدبلوماسي لتغيير المعادلة، لكن المؤشرات الحالية لا تدعم هذا الرهان. وفي غضون ذلك، يبقى السؤال الأكبر: هل سينجح كاتس في تحويل علي الطاهر إلى نقطة ثابتة في المنطقة الأمنية، أم أن التطورات المقبلة ستفرض مسارات جديدة؟

المصدر: يلا نيوز نت