تحقيق غزة الدولي: صيادون وعائلات تحت ركام جرائم الحرب
تحقيق غزة الدولي: الأمم المتحدة تطالب بوصول المحققين بعد انتشال 630 جثة، فيما يستشهد مسن في جباليا ويُفقد صيادون تحت الأنقاض.
تحقيق غزة الدولي بات ضرورة ملحة تدفع بها الأمم المتحدة، بعدما دعت الثلاثاء إلى منح محققين دوليين حق الوصول إلى جميع أنحاء القطاع للمساعدة في جمع الأدلة. هذه الدعوة تأتي في وقت تتكشف فيه أبعاد إنسانية مأساوية، حيث تُنتشل مئات الجثث من تحت الأنقاض، بينما تُفقد عائلات بأكملها ولا يزال مصير آلاف المفقودين غامضاً.
تحقيق غزة الدولي: الأبعاد الإنسانية لجرائم الحرب
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان الثلاثاء، إن اكتشاف رفات كثيرين تحت الأنقاض في مدينة غزة يعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الفظيعة. وأضاف أن رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها يتم انتشالها من مواقع دمرتها الهجمات الإسرائيلية، وأن هناك الكثير من الضحايا من النساء والأطفال. وعبر تورك عن مخاوفه من أن يكون الرفات المنتشل حتى الآن مجرد غيض من فيض، مشيراً إلى أن الجرافات تعمل دون أي احترام للموتى تحت الأنقاض.
وأشار بيان المفوضية إلى أن الدفاع المدني الفلسطيني أعلن انتشال أكثر من 630 جثة ورفات بشرية أخرى من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في أنحاء قطاع غزة بين تشرين الثاني 2025 وأيلول 2026، بينما تقدر المفوضية عدد المفقودين تحت الأنقاض بأكثر من ثمانية آلاف شخص. هذا الرقم الضخم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها آلاف العائلات التي لا تعرف مصير ذويها حتى الآن.
الجثث المنتشلة: أكثر من 630 جثة.
المفقودون تحت الأنقاض: أكثر من 8000 شخص.
خلال حزيران وآب: 233 جثة انتُشلت من 20 مبنى، بينهم 74 طفلاً و106 نساء.
الأنقاض المتراكمة: نحو 61 مليون طن.
صيادون وعائلات في قلب المأساة
في عمق المشهد الإنساني، تبرز قصص الصيادين والعائلات التي ابتلعها الركام. فبينما تتواصل عمليات البحث، يُنتشل رفات عائلات كاملة من مواقع سُوّيت بالأرض. ويقول تورك إن حق الأسر في معرفة مصير ذويها لا يتوقف عند تحديد الهويات وإجراء مراسم دفن لائقة، بل يشمل معرفة الحقيقة كاملة بشأن مصيرهم. هذا الحق الإنساني الأساسي يواجه عقبات جمة، أبرزها رفض إسرائيل دخول المعدات الثقيلة المخصصة لإزالة الأنقاض.
ويشير الدفاع المدني في غزة إلى أن عمليات الانتشال تسير ببطء شديد بسبب نقص الآليات الثقيلة والوقود، مع وجود أكثر من ثمانية آلاف جثمان تحت الأنقاض. وتشمل المرحلة الثانية من مشروع الانتشال البحث تحت أنقاض 147 مبنى، وسط تقديرات بوجود أكثر من ألف جثمان تحت ركامها. وفي الفترة بين حزيران وآب الماضيين، انتُشلت 233 جثة من تحت أنقاض 20 مبنى مدمراً، بينهم 74 طفلاً و106 نساء.
استشهاد مسن في جباليا: خروقات مستمرة
على الصعيد الميداني، استشهد مسن فلسطيني الثلاثاء برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة. وأكد مجمع الشفاء الطبي وصول جثمان الشهيد، وهو صالح رمضان الدبور البالغ من العمر 65 عاماً من مخيم حلاوة للاجئين، بعد استهدافه المباشر. كما أعلن مستشفى العودة وصول إصابة بحالة خطيرة إثر إطلاق قوات الاحتلال النار بشكل عشوائي في محيط المركز.
وتأتي هذه الخروقات في وقت تتواصل فيه المعاناة الإنسانية لآلاف العائلات. ويرى مراقبون أن السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى غزة ليس فقط ضرورة قانونية، بل هو أيضاً خطوة أساسية نحو إنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب. لكن حتى الآن، لا تلوح في الأفق مؤشرات على استجابة إسرائيلية لهذه الدعوات، ما يترك آلاف العائلات في حالة من الانتظار المرير.
السياق الإقليمي والدولي: مساءلة أم إفلات؟
على الصعيد الدولي، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق شامل في الأحداث التي شهدتها غزة. وقد دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، الأسبوع الماضي إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى وسيلة لطمس آثار الجرائم. وشددت على أن الأنقاض في غزة تحتوي على رفات بشر وأدلة مادية مهمة للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية.
في هذا الإطار، يبرز السؤال الأهم: هل ستحقق العدالة الدولية مسارها في غزة، أم ستظل التحقيقات حبيسة العراقيل السياسية؟ المؤكد أن آلاف العائلات تنتظر إجابات، وأن ركام غزة يخفي بين طبقاته قصصاً تستحق أن تُروى وتُحقق فيها. ومع استمرار الدعوات الأممية، يبقى الأمل معلقاً على إرادة دولية قادرة على تجاوز العقبات وضمان وصول المحققين إلى كل شبر من القطاع.
المصدر: يلا نيوز نت