حرب الطاقة الروسية الأوكرانية.. المصافي ساحة معركة اقتصادية
تحولت حرب الطاقة الروسية الأوكرانية إلى حرب استنزاف اقتصادي، مع استهداف المصافي ومحطات الوقود، فيما يبحث ترامب عن مخرج دبلوماسي لإنهاء النزاع.
حرب الطاقة الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز ساحات القتال التقليدية، مع تحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى حرب استنزاف اقتصادي تستهدف ركائز الاقتصاد في البلدين. وقد تجلى هذا التحول بوضوح في استهداف المصافي ومحطات الوقود والبنية التحتية الحيوية.
حرب الطاقة الروسية الأوكرانية: من المواجهة العسكرية إلى الاستنزاف الاقتصادي
وقال الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي، إن استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا يمثل تحولا واضحا في طبيعة الصراع، مشيرا إلى أن هذا النهج جاء نتيجة تصعيد متبادل، حيث بدأت أوكرانيا بتغيير قواعد الاشتباك مما دفع روسيا للرد باستهداف البنية التحتية الحيوية. وأكدت كييف أن نحو 43% من طاقة التكرير الروسية أصبحت خارج الخدمة بسبب هذه الهجمات، في حين يقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود مشكلة في قطاع الطاقة، لكنه وصفها بأنها مؤقتة وغير حرجة.
بطاقة معلومات: منذ بداية عام 2026، استهدفت مصافي النفط الروسية 194 مرة على الأقل، بزيادة قدرها 11 ضعفا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وخلال أغسطس وحده، استهدفت القوات الأوكرانية مصافي التكرير الروسية 22 مرة.
أزمة الوقود تتفاقم وتداعياتها الإنسانية
وتشير تقارير محلية إلى أن نقص الوقود في بعض المناطق الروسية أدى إلى ظهور طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، وارتفاع أسعار البنزين والديزل في السوق السوداء. كما اضطرت بعض الشركات الزراعية وشركات النقل إلى تقليص عملياتها، ما يهدد الأمن الغذائي وحركة السلع في مناطق واسعة.
وفي أوكرانيا، أدت الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء ومحطات الطاقة إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء. وتقول السلطات الأوكرانية إن ملايين المواطنين قد يواجهون ظروفا قاسية إذا استمرت الضربات على البنية التحتية للطاقة.
المصافي ساحة معركة اقتصادية
وتعد المصافي ساحة معركة اقتصادية بامتياز، إذ تمثل حلقة الوصل بين النفط الخام والأسواق العالمية. وكل ضربة تخرج جزءا من طاقة التكرير عن الخدمة تعني خسائر مباشرة لموسكو، لكنها ترفع أيضا أسعار الوقود عالميا وتزيد الضغوط على الدول المستوردة.
ويقول خبراء اقتصاد إن استمرار حرب الطاقة الروسية الأوكرانية قد يدفع أوروبا إلى تسريع تنويع مصادر الطاقة، بينما قد تلجأ روسيا إلى تعزيز صادراتها من الخام إلى أسواق آسيا. لكن هذه التحولات تحتاج وقتا واستثمارات ضخمة، ما يعني أن تداعيات الحرب ستمتد لسنوات.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن دعوة ترامب إلى وقف ضرب منشآت الوقود تعكس مخاوف من انفلات أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنها قد تصطدم بموقف كييف التي تعتبر هذه الضربات وسيلة ضغط فعالة. كما أن موسكو قد لا تلتزم بأي تهدئة إذا لم تحصل على ضمانات تتعلق بالعقوبات والمساعدات العسكرية.
الضحايا المدنيون والحلول الممكنة
وعلى المستوى الإنساني، يدفع المدنيون في الجانبين ثمن هذه الحرب الاقتصادية. فانقطاع الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع الأسعار تزيد من معاناة الأسر، لا سيما كبار السن والأطفال. وتدعو منظمات إنسانية إلى حماية البنية التحتية الحيوية وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن تحويل حرب الطاقة إلى فرصة للتفاوض؟ تقول بعض الدوائر الدبلوماسية إن وقف استهداف المصافي قد يكون خطوة أولى نحو تهدئة أوسع، لكن ذلك يتطلب ضمانات متبادلة ومراقبة دولية. وفي غياب ذلك، قد تستمر المصافي في التحول إلى ساحة معركة اقتصادية تدفع ثمنها شعوب المنطقة والعالم.
المصدر: يلا نيوز نت