النزوح على الساحل الغربي لليمن يبلغ ذروته مع فرار آلاف نحو جيبوتي

يرصد تحقيق ميداني أبعاد النزوح على الساحل الغربي لليمن بعد فرار أكثر من 82 ألف شخص منذ سبتمبر، بينهم ألفان عبروا البحر إلى جيبوتي، وسط أزمة إنسانية تهدد بمزيد من التصعيد.

النزوح على الساحل الغربي لليمن يبلغ ذروته مع فرار آلاف نحو جيبوتي
النزوح على الساحل الغربي لليمن يبلغ ذروته مع فرار آلاف نحو جيبوتي

بلغ النزوح على الساحل الغربي لليمن مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، إذ فرّ أكثر من 82 ألف شخص من منازلهم منذ بداية سبتمبر الجاري، حسبما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة اليوم الأحد. وتكشف هذه الأرقام عن عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في مناطق تعز والحديدة ولحج، حيث تحولت القرى والبلدات إلى ساحات قتال أجبرت آلاف العائلات على مغادرة كل شيء بحثاً عن مأوى آمن.

ويُبرز المشهد الإنساني المتفاقم أبعاداً متعددة للأزمة، إذ لا يقتصر الأمر على النزوح الداخلي فحسب، بل يمتد ليشمل عبور مئات اليمنيين البحر الأحمر نحو جيبوتي، حيث وصل أكثر من ألفي شخص إلى السواحل الشمالية قرب مدينة أوبوك خلال الأيام الماضية. وتؤكد السلطات المحلية في جيبوتي أنها تعمل بشراكة مع الأمم المتحدة على تفعيل خطة استجابة طارئة لاستقبال القادمين الجدد وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

معاناة إنسانية مضاعفة

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن كثيراً من العائلات النازحة تعرضت للتهجير مرتين أو ثلاث مرات خلال سنوات الصراع المستمرة منذ 2014، مما يعني أن العديد منها كان قد فقد منزله ومصدر رزقه سابقاً قبل أن يُجبر على الفرار مجدداً. وتؤكد المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب أن "خلف كل رقم قصة عائلة فقدت كل شيء"، داعية الدول المانحة إلى زيادة دعمها بشكل فوري.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن انقطاع الاتصالات في المناطق المتأثرة يعرقل عمليات تقييم الاحتياجات، كما أن الطرق الرئيسية باتت غير سالكة بسبب الاشتباكات المستمرة، مما يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى آلاف الأسر التي فرت خلال ساعات الليل بحثاً عن ملاذ آمن. وتؤكد المنظمة أن الاحتياجات تتجاوز بكثير ما يمكن تقديمه من مساعدات، محذرة من أن الوضع مرشح للتفاقم إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة ذاتها.

ويتجاوز تأثير هذه الأزمة حدود اليمن، إذ يُثير التقدم العسكري الحوثي في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب قلقاً دولياً متزايداً بشأن أمن الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وترى أوساط دبلوماسية أن تحويل باب المندب إلى منطقة نزاع مفتوح قد تكون له تداعيات خطيرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة، وهو ما دفع عدة دول إلى دعوة الأطراف المتحاربة إلى ضبط النفس وعدم المساس بحرية الملاحة الدولية.

تداعيات إنسانية واقتصادية

تُلقي موجات النزوح المتلاحقة بظلالها الثقيلة على الاقتصاد اليمني المنهار أصلاً، مع تعطل حركة التجارة عبر الساحل الغربي وتراجع القدرة على إيصال المساعدات الإغاثية، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الغذائية والطبية في مناطق النزوح المكتظة.

وفي ظل هذه التطورات، تجدد المنظمة الدولية للهجرة دعواتها لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن أزمة النزوح الحالية تُهدد بتقويض الهدنة التي أُبرمت عام 2022 وإفشال الجهود الأممية الرامية إلى إنهاء الصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف ودفع ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة. ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات مزيد من التصعيد في ظل استمرار القتال على أكثر من جبهة.

المصدر: يلا نيوز نت