سيطرة الحوثيين على باب المندب: أبعاد إنسانية واقتصادية

سيطرة الحوثيين على باب المندب تثير قلقاً دولياً واسعاً، مع وصول مقاتليهم إلى جزيرة بريم الاستراتيجية، في تطور يعكس أبعاداً إنسانية واقتصادية عميقة تهدد استقرار المنطقة والعالم.

سيطرة الحوثيين على باب المندب: أبعاد إنسانية واقتصادية
سيطرة الحوثيين على باب المندب: أبعاد إنسانية واقتصادية

سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل نقطة تحول فارقة في الصراع اليمني الممتد منذ أكثر من عقد، إذ لم تعد تداعيات هذا الصراع محصورة في الداخل اليمني، بل امتدت لتشمل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حاملة معها أبعاداً إنسانية واقتصادية عميقة تمس حياة ملايين البشر.

جزيرة بريم: نقطة الاختناق الجيوسياسية

وصل مقاتلو الحوثيين إلى جزيرة بريم (ميون) الواقعة في وسط مضيق باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية منها، ليكملوا بذلك سيطرتهم على منطقة باب المندب الاستراتيجية. وتقع الجزيرة البركانية الصخرية في منتصف المضيق، وهي تقسم أضيق جزء منه إلى ممرين ملاحيين، ما يمنح من يسيطر عليها قدرة هائلة على مراقبة حركة السفن أو تعطيلها.

شمل التقدم الحوثي السيطرة على بلدة ذباب والقرية الساحلية مراد، ما يعني أن كامل الساحل اليمني على البحر الأحمر أصبح تحت سيطرتهم في هجوم خاطف استمر 18 ساعة. كما حاصروا قوات حكومية متمركزة في جزر حنيش، وسط تقارير عن سقوط جزيرة زقر في أيديهم.

الأبعاد الإنسانية للصراع في اليمن

بعيداً عن الحسابات الجيوسياسية، يحمل الصراع في اليمن أبعاداً إنسانية كارثية. فقد أدى انسحاب القوات الحكومية إلى وضع آلاف الجنود وعائلاتهم في مواقف بالغة الصعوبة، إذ ناشدت قوات محاصرة في جزر حنيش السلطات إنقاذها وتأمين الغذاء والماء ورفع الحصار، وهو ما يتطلب إسناداً جوياً.

وتخشى منظمات إنسانية من تفاقم الأزمة مع استمرار العمليات العسكرية، خصوصاً مع تزايد أعداد النازحين في المناطق الساحلية. كما يثير تعطل الملاحة في باب المندب مخاوف من تأثير مباشر على وصول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية إلى المناطق المتضررة.

تداعيات أزمة الملاحة الدولية على الاقتصاد العالمي

على المستوى الاقتصادي، تمر عبر باب المندب ما بين 12% و15% من التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، وما قيمته أكثر من تريليون دولار من البضائع سنوياً. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي يرفع كلفة النقل والتأمين ويؤدي إلى تأخير الإمدادات، مما يزيد من حدة التضخم الاقتصادي عالمياً.

وتشير تقديرات إلى أن إعادة توجيه السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح يضيف أسبوعين إلى مدة الرحلات بين آسيا وأوروبا، ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف الشحن بشكل كبير، ما ينعكس سلباً على أسعار السلع في الأسواق العالمية.

أزمة الملاحة الدولية ومسار التصعيد

في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، يواجه المجتمع الدولي تحدياً معقداً في التعامل مع أزمة الملاحة الدولية في باب المندب. ويجمع خبراء على أن الحل يتطلب جهداً دبلوماسياً شاملاً لوقف التصعيد وضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، حماية لمصالح جميع الأطراف واقتصاد العالم بأسره.

المصدر: DBInews