تنسيق أمني خليجي إسرائيلي في ألمانيا: اجتماع سري يبحث ملف إيران واليمن

تحقيق استقصائي يكشف أبعاد اجتماع سري في ألمانيا جمع زامير بقادة 7 جيوش عربية، في إطار تنسيق أمني خليجي إسرائيلي لبحث ملف إيران والأزمة اليمنية.

تنسيق أمني خليجي إسرائيلي في ألمانيا: اجتماع سري يبحث ملف إيران واليمن
تنسيق أمني خليجي إسرائيلي في ألمانيا: اجتماع سري يبحث ملف إيران واليمن

في واحدة من أكثر التطورات حساسية في المشهد الإقليمي الراهن، انعقد في ألمانيا الأسبوع الماضي اجتماع سري غير معلن، جمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بقادة جيوش سبع دول عربية، برعاية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر. هذا اللقاء، الذي كشف عنه موقع أكسيوس والقناة 12 العبرية، يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـتنسيق أمني خليجي إسرائيلي يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الإقليمي.

المشاركون في الاجتماع كانوا رؤساء أركان السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إلى جانب زامير وكوبر. ولم تعلن أي من هذه الدول رسمياً عن اللقاء، ما يعكس حساسيته البالغة والاعتبارات السياسية المعقدة التي تحيط به.

أبعاد إنسانية واجتماعية:
🔸 ضحايا الحرب على إيران: تقارير متضاربة
🔸 النازحون اليمنيون: أعداد متزايدة
🔸 أزمة الغذاء في المنطقة: تفاقم مستمر
🔸 ضغوط اقتصادية على الدول المشاركة

خلف الكواليس: ماذا نعرف عن الاجتماع؟

بحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهما وكالة أكسيوس، كان هذا الاجتماع الأول من نوعه منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران قبل أكثر من ستة أشهر. ورغم عقد لقاءات مشابهة بين قادة عسكريين إسرائيليين وعرب في السابق، إلا أن هذا اللقاء يتميز بكونه يشمل دولاً خليجية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

خلال الاجتماع، أبلغ كوبر نظراءه أن الجيش الأميركي لا يعتزم سحب قواته من الشرق الأوسط، رغم الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أميركية. كما قدم إحاطة بشأن الخطة الأميركية لتوسيع حركة السفن عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس القلق الأميركي المتزايد بشأن أمن الملاحة في المنطقة.

من جانبه، استعرض زامير عمليات الجيش الإسرائيلي في الجبهات المختلفة، دون الكشف عن تفاصيل. ويشير هذا إلى أن التنسيق بين إسرائيل والدول العربية المشاركة قد بلغ مستويات متقدمة، خصوصاً في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وهي مجالات تمس مباشرة حياة المدنيين في المنطقة.

الأزمة اليمنية: البعد الإنساني للصراع

لا يمكن قراءة هذا الاجتماع بمعزل عن الأزمة اليمنية المتفاقمة. فسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب وجزر ميون وزقر وحنيش، وتقدمهم في المعارك البرية، تثير مخاوف إنسانية واسعة. فالمضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، بات ساحة صراع تهدد سلاسل الإمداد الغذائي والدوائي لملايين الأشخاص في المنطقة.

وقد أعلن الحوثيون في يوليو الماضي حظر الملاحة البحرية على السعودية، وهاجموا سفناً في البحر الأحمر. هذه التطورات تزيد من معاناة المدنيين اليمنيين، الذين يعيشون أصلاً في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

التعاون العسكري: بين الضرورة والانتقادات

يثير هذا التنسيق الأمني بين إسرائيل ودول عربية انتقادات واسعة من أوساط حقوقية وسياسية، ترى فيه تجاوزاً للقضية الفلسطينية وتقويضاً للتضامن العربي. لكن المؤيدين يرون فيه ضرورة استراتيجية لمواجهة تهديدات مشتركة، أبرزها الحرب على إيران وتوسع نفوذ الحوثيين.

ويبدو أن هذا التنسيق، الذي بدأ يتشكل منذ اتفاقيات أبراهام في 2020، قد تعزز بشكل كبير خلال الحرب الحالية. فقد نشرت إسرائيل منظومة القبة الحديدية في الإمارات، وزودت أبوظبي بمساعدة استخباراتية فورية، وعملت معها في عمليات وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها دفاعية وهجومية.

يبقى السؤال مطروحاً: هل يشكل هذا التنسيق بداية لتحول جذري في البنية الأمنية الإقليمية، أم أنه ترتيب تكتيكي مؤقت تفرضه ظروف الحرب؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

المصدر: يلا نيوز نت