التشهير بالجنود الإسرائيليين: قانون مثير للجدل يهدد الحريات
التشهير بالجنود الإسرائيليين يتحول إلى ملف قانوني خطير في إسرائيل، بعد إعلان نتنياهو عن قوانين نازا التي تهدد بسحب الجنسية ومعاقبة المنتقدين ماليًا.
التشهير بالجنود الإسرائيليين أصبح الملف الأكثر سخونة في إسرائيل، بعد أن أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبدء فورًا بإعداد وتطبيق قوانين نازا المكافحة للتشهير بجنودنا ودولة إسرائيل، في خطوة تثير مخاوف واسعة من تقويض حرية التعبير وتشجيع حملات التحريض ضد المعارضين.
البعد الحقوقي: القانون يوسع نطاق العقوبات ليشمل سحب الجنسية والخسائر المالية الفادحة، مما قد يدفع صحفيين ومثقفين إلى مغادرة إسرائيل أو الامتناع عن انتقاد سياساتها.
التشهير بالجنود: خلفية الأزمة
وكان فيلم نازا الوثائقي، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، قد وثق شهادات 24 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات الاستهداف في غزة. وأثار الفيلم موجة غضب في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، إذ اعتبر وزير الثقافة ميكي زوهار أن ما قام به المخرجان يندرج تحت بند خيانة الدولة، وطالب بسحب جنسيتهما.
وقال نتنياهو إنه أمر بالبدء فورًا بإعداد وتطبيق قوانين نازا، مؤكدًا أنه سيتم سحب الجنسية من كل من يشوه سمعة الجنود في أي مكان في العالم، وسيتكبد خسائر مالية فادحة. ويأتي هذا التصريح في أعقاب أزمة الفيلم، الذي وصفه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه مبني على افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع.
حرية التعبير: مخاوف من القمع
ويخشى ناشطون في مجال حقوق الإنسان من أن يؤدي هذا التشريع إلى تقويض حرية التعبير وتشجيع حملات التحريض ضد الصحفيين والمثقفين الذين ينتقدون سياسات الحكومة. ويشيرون إلى أن القانون يستخدم تعريفًا واسعًا للتشهير، مما قد يسمح بملاحقة أي انتقاد للجيش أو الدولة، سواء داخل إسرائيل أو خارجها.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية أن مئات من جنود الاحتياط التابعين لوحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200 وقعوا عريضة تطالب قيادة الوحدة بفتح تحقيق واستيضاح ما إذا كان بين الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات في الفيلم جنودًا ينتمون للوحدة. كما كشفت الصحيفة أن خبراء وقانونيين خدموا سابقًا في الوحدة 8200 يعكفون حاليًا على دراسة إمكانية رفع دعوى قضائية ضد صناع الفيلم بتهمة التشهير والتشويه.
الانتهاكات الإسرائيلية: سياق أوسع
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب على غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73 ألفًا منذ أكتوبر 2023، وفق ما أفادت به وكالة فرانس برس. ويُعد فيلم نازا محاولة نادرة لتوثيق شهادات من داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما جعل من الصعب على الماكينة الدعائية نفي الوقائع أو اتهام القائمين عليه بمعاداة السامية.
ويحذر خبراء قانونيون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دوليًا بشكل أكبر، وإضعاف مصداقيتها في المحافل الحقوقية. ويشيرون إلى أن سحب الجنسية من المنتقدين، بمن فيهم صحفيون حاصلون على جوائز دولية، قد يخلق سابقة خطيرة تهدد أسس الديمقراطية الإسرائيلية نفسها.
وفي ظل تصاعد الخطاب القومي وتقويض مؤسسات الرقابة على السلطة، يجد المثقفون والصحفيون الإسرائيليون أنفسهم أمام خيار صعب: الصمت أو مواجهة ملاحقة قانونية قد تصل إلى سحب الجنسية. ويقول مراقبون إن هذا الوضع قد يدفع أصواتًا معتدلة إلى مغادرة البلاد، مما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
المصدر: يلا نيوز نت