اغتيال رفح يهز حماس: قيادات تختفي خوفا من التسريبات
اغتيال رفح يهز حماس: قيادات تختفي وتغير أماكن سكنها وتتجنب الهواتف خوفاً من اختراق الشاباك، مع 600 عملية اغتيال إسرائيلية منذ وقف النار.
اغتيال رفح الأخير لم يكن مجرد عملية أمنية إسرائيلية عابرة، بل كشف عن أزمة عميقة تعيشها حركة حماس في قطاع غزة، تتعلق بقدرة أجهزة الأمن الإسرائيلية على اختراق صفوفها والوصول إلى قياداتها الميدانية العليا. فبعد اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس، ثم استهداف مسؤول رفيع في لواء رفح، باتت قيادات حماس تعيش حالة من الخوف والارتباك غير مسبوقة.
صحيفة معاريف العبرية كشفت عن تقديرات تشير إلى وجود مسعى جارٍ داخل حماس لتجنب كشف قياداتها من قبل الشاباك والمخابرات العسكرية، إدراكاً منهم أن هذا الكشف قد يودي بحياتهم. ويُرجح أن يشمل هذا المسعى تغيير أماكن السكن والمركبات، وتجنب استخدام الهواتف المحمولة، والاستعانة بالمراسلين لنقل الرسائل، ومحاولات الاستجواب بعد كل عملية اغتيال لمعرفة كيفية تسريب المعلومات.
الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لسياسة الاغتيالات
خلف كل عملية اغتيال، هناك عائلات فلسطينية تدفع الثمن. اغتيال محمد اليازوري في منطقة المواصي غرب خان يونس لم يقتل قائداً عسكرياً فقط، بل أودى بحياة قائد سرية وعنصر آخر، وألحق دماراً واسعاً في المنطقة السكنية. وفي الخامس عشر من سبتمبر، اغتيل أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا، في غارة على مركبة في حي الصفطاوي شمال غزة، ما أسفر عن إصابات بين المارة.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الحصيلة التراكمية للشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 73,789 شهيداً و174,798 مصاباً. ومنذ سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025، ارتفع عدد الشهداء إلى 1,375 والمصابين إلى 4,686، فيما بلغ إجمالي حالات الانتشال من تحت الأنقاض 831 حالة. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الدمار، بل تكشف عن مأساة إنسانية مستمرة يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
- عائلات كاملة تفقد معيلها في كل عملية اغتيال
- أطفال يفقدون آباءهم وأمهاتهم في غارات مفاجئة
- دمار واسع في المناطق السكنية المحيطة بأهداف الاغتيال
- نزوح متكرر للسكان خوفاً من الاستهداف
الاختراق الأمني: كيف يصل الشاباك إلى قيادات حماس؟
المسعى الحماسي لتجنب الكشف يكشف عن حجم الاختراق الأمني الذي تعاني منه الحركة. فالإجراءات الاحترازية التي تتخذها حماس، من تغيير أماكن السكن إلى تجنب الهواتف المحمولة والاستعانة بالمراسلين، تشير إلى أن الشاباك تمكن من بناء شبكة معلوماتية عميقة داخل القطاع. هذا الاختراق لا يقتصر على مصدر واحد، بل يمتد ليشمل عدة قنوات، ما يجعل من الصعب على حماس تحديد مصدر التسريب.
ويُذكر أن الشاباك كان قد تمكن في السابق من الوصول إلى قيادات بارزة في حماس، من بينها محمد الضيف، قائد الجناح العسكري، الذي اغتيل في يوليو 2025. كما تمكنت الأجهزة الإسرائيلية من اغتيال رافع سلامة، قائد لواء خان يونس السابق، في الغارة ذاتها التي استهدفت الضيف. هذه العمليات المتتالية تكشف عن قدرات استخبارية متقدمة تعتمد على مزيج من التقنيات المتطورة والعملاء الميدانيين.
في المحصلة، يبدو أن حماس تواجه أخطر تحدٍ أمني في تاريخها. فبينما تحاول الحفاظ على بنيتها القيادية، تواصل إسرائيل ضرباتها النوعية التي تستهدف رأس الهرم التنظيمي. والسؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى يمكن لحماس أن تصمد في ظل هذا الاختراق العميق؟
المصدر: يلا نيوز نت