إمدادات النفط العالمية مهددة بفقدان 4% بعد أزمة ينبع والخام الأميركي يقفز
تواجه إمدادات النفط العالمية خطر فقدان 4% من المعروض بعد تعليق التحميل في ينبع وإلغاء شحنات سعودية لأوروبا، مع قفزة في الخام الأميركي وتوقعات بنفاد المخزونات خلال أيام.
تعيش أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر لحظاتها حرجاً منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مع تحول الأزمة من ارتفاع في أسعار الخام إلى تهديد مباشر لإمدادات النفط. فبعد أيام من إغلاق السعودية خط الأنابيب شرق-غرب إثر هجوم بطائرات مسيرة، أعلنت المملكة تعليق التحميل من ميناء ينبع وإلغاء شحنات خام لعملاء أوروبيين، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الضغوط على أكبر مصدر للنفط في العالم.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن خط الأنابيب البالغ طوله 1200 كيلومتر كان ينقل نحو خمسة ملايين برميل يومياً من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، أي ما يعادل 4% من الإمدادات العالمية. ومع توقف هذا الشريان، لم يعد أمام السعودية سوى مخزونات ينبع التي تُقدَّر سعتها بنحو 35 مليون برميل، وهي كافية للحفاظ على الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط وفق ثلاثة مصادر مطلعة.
أبعاد الأزمة الإنسانية والاجتماعية:
- العاملون في قطاع الشحن البحري يواجهون مخاطر أمنية متصاعدة
- المجتمعات الساحلية في ينبع تتعرض لآثار بيئية محتملة
- ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الأسر في الاقتصادات الناشئة
- تأجيل محادثات الحوار الإقليمي بين دول الخليج وإيران
البعد الإنساني لأزمة الطاقة المتصاعدة
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الأسواق المالية، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية واجتماعية عميقة. ففي ينبع، حيث تقع منشآت التخزين والموانئ الحيوية، يواجه السكان والعاملون مخاطر متصاعدة جراء استمرار الهجمات. وتُظهر صور الأقمار الصناعية اشتعال النيران في عدة مواقع بمدينة ينبع الصناعية، مع تصاعد عمود دخان يمتد لنحو 80 كيلومتراً على طول خط الأنابيب، وفق ما نقلته تقارير استقصائية.
وعلى المستوى الإقليمي، أدى التصعيد إلى تعليق محادثات كانت مقررة بين دول الخليج وإيران لمناقشة أمن مضيق هرمز، في مؤشر على اتساع رقعة الأزمة وتشابكها مع ملفات سياسية معقدة. كما يواجه الحوثيون في اليمن اتهامات بتوسيع نطاق عملياتهم بعد السيطرة على جزيرة بريم الاستراتيجية.
مسار الأزمة من الهجوم إلى تعليق الشحنات
بدأت سلسلة الأحداث بهجوم بطائرات مسيرة على خط الأنابيب شرق-غرب، أُطلقت من العراق وفق مصادر مطلعة، ما أدى إلى إغلاق الخط الخميس الماضي. ثم تلا ذلك تقارير عن هجمات يمنية جديدة استهدفت منشآت في ينبع، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية اشتعال النيران في عدة نقاط. وإثر ذلك، أبلغت السعودية عملاءها الأوروبيين بإلغاء شحنات الخام المقررة في أواخر سبتمبر.
وقالت ثلاثة مصادر في قطاع الشحن لوكالة رويترز إن قرار تعليق التحميل جاء بعد أيام من إغلاق خط الأنابيب، مشيرة إلى أن أرامكو السعودية أحجمت عن التعليق. وتزامن ذلك مع تراجع حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز إلى أربع سفن الاثنين الماضي، وهو مستوى منخفض جداً مقارنة بالمتوسطات المعتادة.
تداعيات إقليمية ودولية متشابكة
تمتد آثار الأزمة إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. ففي أوروبا، تواجه المصافي أزمة إمدادات وشيكة بعد إلغاء الشحنات السعودية. وفي آسيا، أكبر منطقة مستوردة للنفط، تعزف عدة مصافٍ عن التحميل من ينبع بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف الشحن. وتتفاقم هذه الضغوط مع توقعات بنك جولدمان ساكس باحتمال ارتفاع خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في سيناريو متشائم.
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون من أن أزمة الوقود «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى أن الاحتياطيات وهوامش الأمان التي كانت متاحة في بداية الحرب قد استُنفدت. وتُبرز هذه التصريحات حجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي إذا لم تُستأنف التدفقات النفطية عبر خط شرق-غرب في أقرب وقت.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
تتوقف مسارات الأزمة خلال الأيام المقبلة على عاملين حاسمين: الأول هو سرعة إصلاح خط الأنابيب، حيث تتراوح تقديرات عمليات الإصلاح بين وقت قريب جداً وثمانية أسابيع. والثاني هو مدى نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد الإقليمي وضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وفي حال استمر التوقف لأسابيع، فإن السوق العالمي قد يشهد فقداناً فعلياً لنحو 4% من الإمدادات، ما سيدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويُعمّق الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة. أما إذا تحققت اختراقات دبلوماسية، فقد نشهد تصحيحاً سريعاً في الأسعار. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن إمدادات النفط العالمية قد دخلت منطقة خطر حقيقية.
المصدر: يلا نيوز نت