خام برنت يصعد 5 دولارات: من يدفع ثمن حرب الطاقة؟
تحقيق استقصائي في الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لارتفاع خام برنت 5 دولارات، من تأثر المستهلكين وقطاعات النقل والزراعة إلى انعكاسات الحصار البحري على الاقتصادات العربية.
خام برنت يصعد 5 دولارات في جلسة واحدة، لكن الثمن الحقيقي لا يدفعه المتداولون في بورصات لندن ونيويورك. بل يدفعه سائق الشاحنة في عمّان، والمزارع في الفيوم، وربّة المنزل في تونس، حيث تتسلل هذه الزيادة إلى كل شيء: من كلفة تدفئة المنازل إلى سعر رغيف الخبز.
خام برنت يصعد 5 دولارات والحصار البحري يضرب المجتمعات
منذ أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لم تكن آثاره محصورة في طهران. فقد أشارت شركة كبلر لتحليلات الطاقة إلى أن تحميلات النفط الإيرانية تراجعت من نحو 1.83 مليون برميل يومياً في مارس إلى حوالي 255 ألف برميل يومياً في أغسطس. لكن هذا الانخفاض الحاد رافقه ارتفاع مضطرد في أسعار النفط العالمية، ما جعل الدول المستوردة للطاقة، خاصة في العالم النامي، تتحمل أعباء إضافية تفاقم أزماتها المالية.
أبعاد إنسانية للارتفاع:
- زيادة كلفة النقل والمواصلات بنسبة تتجاوز 15% في عدة دول عربية
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية نتيجة زيادة تكاليف الشحن
- تأثر قطاع الزراعة بسبب ارتفاع أسعار الديزل المستخدم في الآلات الزراعية
- ضغوط على الموازنات الحكومية في الدول المستوردة للنفط
أزمة الديزل: الوجه الخفي لارتفاع خام برنت
في قلب الأزمة، تبرز أزمة الديزل كوجه خفي لا يحظى بالاهتمام الكافي. فقد انخفضت مخزونات الديزل الأمريكية إلى 107.4 مليون برميل، وهي أقل بنسبة 12% من متوسط السنوات الخمس. وتفكر إدارة الرئيس دونالد ترامب في فرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يوماً، وهو ما حذرت منه شركات النفط الأمريكية الكبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل، مؤكدة أنه لن يوفر حلاً سحرياً لأزمة أسعار الوقود.
ويزداد الوضع تعقيداً في أوروبا، حيث حذر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي من أن أي حظر أمريكي على صادرات الديزل سيكون له تأثير كبير على الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بشكل متزايد على الواردات الأمريكية لتلبية احتياجاتها من وقود التدفئة والنقل.
انعكاسات على الاقتصادات العربية
في المنطقة العربية، تتوزع التداعيات بشكل غير متكافئ. فدول الخليج المصدرة للنفط تستفيد من ارتفاع الإيرادات، لكن حتى هذه الإيرادات تأتي مشوبة بآثار سلبية على المدى الطويل، من بينها انخفاض الطلب العالمي وتنافسية صادراتها غير النفطية. أما الدول العربية المستوردة، وعلى رأسها الأردن ومصر ولبنان وتونس والمغرب، فتجد نفسها مضطرة لتحمل فاتورة استيراد أضخم في وقت تعاني فيه موازناتها أصلاً من ضغوط هائلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة في هذه الدول، خاصة في ظل الغياب شبه الكامل لشبكات الأمان الاجتماعي القادرة على امتصاص صدمات ارتفاع أسعار الطاقة.
المصدر: يلا نيوز نت