أزمة السودان الإنسانية تتفاقم مع معارك شمال كردفان
مع استمرار معارك شمال كردفان وتقدم الجيش السوداني في 11 منطقة جديدة، تتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد مع معاناة 20 مليون شخص من الجوع الحاد ونزوح 14 مليون.
أزمة السودان الإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تقدمه في ولاية شمال كردفان ويعلن تحرير 11 منطقة جديدة بعد معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع. وبينما تتبدل السيطرة العسكرية على الأرض، يبقى المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
معارك شمال كردفان: ما وراء الأرقام العسكرية
في بيانها الأخير، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية تحرير مناطق كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي والمنطقة المحيطة بالمزروب. كما نفذت عمليات تمشيط واسعة غرب مدينة الأبيض، وطاردت بقايا قوات الدعم السريع حتى تخوم إقليم دارفور.
لكن خلف هذه الأرقام، ثمة واقع إنساني مؤلم. ففي مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، يعيش ملايين المدنيين تحت وطأة القصف وهجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت البنية التحتية الأساسية. وتشير تقارير حقوقية إلى أن 14 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب عشرات في هجوم على منطقة أم عردة جنوب غرب الأبيض، وفقاً لمجموعة محامو الطوارئ الحقوقية.
معطيات إنسانية ميدانية: 14 مدنياً على الأقل قتلوا في هجوم على أم عردة. عشرات الجرحى. استهداف متكرر للبنية التحتية بالطائرات المسيرة. تدهور الأوضاع في مدينة الأبيض التي كانت تضم نحو مليون نسمة.
النزوح والجوع: أرقام لا ترحم
حذر كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في ختام زيارة إلى السودان استمرت ثمانية أيام، من أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. ويعاني نحو 20 مليون شخص من الجوع الحاد، بينما يواجه نحو خمسة ملايين شخص مستويات من الجوع الطارئ المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، فيما يواجه نحو 200 ألف شخص مستويات المرحلة الخامسة، أي المجاعة.
وقد نزح 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وتشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى أن 8.9 مليون شخص لا يزالون نازحين داخلياً، مع وجود أكثر من 4.5 مليون عائد إلى مناطقهم الأصلية. لكن العودة لا تعني بالضرورة استعادة الحياة الطبيعية، إذ يقول المسؤول الأممي إن بعض الأسر عادت بعدما لم تجد شيئاً في المناطق التي فرت إليها، لكنها لم تتمكن من استعادة حياتها لأن منازلها احترقت.
أرقام الأزمة: 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد. 14 مليون نازح. 5 ملايين في المرحلة الرابعة من الجوع. 200 ألف في مرحلة المجاعة. 8.9 مليون نازح داخلياً لا يزالون في حاجة للمساعدة.
تحديات وصول المساعدات الإنسانية
يواجه العاملون في المجال الإنساني صعوبات بالغة في الوصول إلى المحتاجين. ويقول سكاو إن المسافة بين الأبيض والفاشر التي كانت تستغرق نحو ست ساعات بالسيارة قبل الحرب تستغرق الآن ثلاثة أيام، كما أن العاملين لا يستطيعون عبور خطوط القتال للوصول إلى المجتمعات الواقعة على الجانب الآخر.
وفي الفاشر، التي عانت 18 شهراً من الحصار بما في ذلك المجاعة، وسّع برنامج الأغذية العالمي عملياته ليصل إلى نحو 950 ألف شخص شهرياً. لكن المساعدات لا تزال غير كافية، إذ تتلقى الأسر نصف الحصة فقط، بما يكفي من الغذاء لنحو أسبوعين. كما أن كثيراً من الأسر تعيلها نساء فقدن أزواجهن أو أبناءهن، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة القسوة.
الربط الإقليمي والدولي: السودان في قلب الأزمات
تتجاوز أزمة السودان حدودها الجغرافية لتؤثر على الاستقرار الإقليمي بأكمله. فالنزوح الجماعي نحو دول الجوار، خاصة مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، يضع ضغوطاً هائلة على اقتصادات هذه الدول وبنيتها التحتية. كما أن استمرار القتال يعقد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية في منطقة الساحل والبحر الأحمر.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات الأممية والدولية لإنهاء الحرب وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. لكن حتى الآن، لا تلوح في الأفق بوادر حل سياسي، في ظل استمرار المعارك وتقدم الجيش في شمال كردفان، ما يعني أن المدنيين سيواصلون تحمل العبء الأكبر في هذه الحرب التي دخلت عامها الرابع.
المصدر: يلا نيوز نت
"