دمار القواعد الأمريكية: شهادات جنود تكشف حجم الكارثة

دمار القواعد الأمريكية يكشف عنه جنود في الخدمة عبر صور حصرية لسي بي إس نيوز، مع تأكيدات بعدم إبلاغ الرأي العام بحجم الأضرار الحقيقية.

دمار القواعد الأمريكية: شهادات جنود تكشف حجم الكارثة
دمار القواعد الأمريكية: شهادات جنود تكشف حجم الكارثة

دمار القواعد الأمريكية يظهر في صور حصرية نشرتها شبكة سي بي إس نيوز، قدمها عسكريون أمريكيون في الخدمة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، خوفًا من العقوبات بسبب القيود الإعلامية الصارمة داخل المؤسسة العسكرية. وتكشف الصور مشاهد مباشرة لحجم الأضرار التي لحقت بمنشآت ومعدات عسكرية أمريكية في السعودية والكويت، في أعقاب ضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

شهادات وشواهد

  • عسكري أمريكي: هذه أضرار جسيمة لحقت بقواعدنا ولم يُبلَّغ بها الجمهور الأمريكي
  • عسكري آخر: نقف مكتوفي الأيدي، وكأننا نُغمض أعيننا ونتلقى اللكمات في وجوهنا
  • برايان كاتوليس: الولايات المتحدة لم تُجهّز دفاعاتها بالشكل الكافي
  • عسكري ثالث: نحن لا ندافع عن هذه القواعد، بل نشاهدها وهي تُدمر

شهادات جنود: بعد إنساني لدمار القواعد الأمريكية

وقال أحد العسكريين الذين تحدثوا إلى سي بي إس نيوز، رافضًا الكشف عن اسمه: هذه أضرار جسيمة لحقت بقواعدنا ولم يُبلَّغ بها الجمهور الأمريكي. وأضاف في شهادة تحمل وقعًا نفسيًا ثقيلًا: نقف مكتوفي الأيدي، وكأننا نُغمض أعيننا ونتلقى اللكمات في وجوهنا. وتأتي هذه الشهادة لتضع علامات استفهام حول مدى شفافية المؤسسة العسكرية الأمريكية في التعامل مع خسائرها البشرية والمادية.

وقال عسكري آخر في الخدمة: نحن لا ندافع عن هذه القواعد، بل نشاهدها وهي تُدمر. هذا التصريح يعكس حالة من الإحباط المتزايد في صفوف الجنود الأمريكيين المتمركزين في المنطقة، الذين يجدون أنفسهم في مرمى نيران صراع إقليمي لا يبدو أن له نهاية قريبة.

ويتزامن نشر هذه الشهادات مع تأكيدات من تقرير المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية حول تضرر وتدمير مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية بالمنطقة، وهو ما يضفي مصداقية إضافية على الروايات التي يقدمها الجنود على الأرض.

الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للأضرار

ولا تقتصر الأضرار على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتطال الحالة المعنوية للقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة. ويقول برايان كاتوليس، الباحث الأول في معهد الشرق الأوسط، إن الأضرار الظاهرة في الصور تُظهر أن الولايات المتحدة لم تُجهّز دفاعاتها بالشكل الكافي، مضيفًا: هناك أدلة قوية على أن خصومًا تمكنوا من اختراق هذه الدفاعات.

وإلى جانب الخسائر البشرية المعلنة، وهي إصابة 12 عسكريًا أمريكيًا في هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية، ومقتل ستة عسكريين في هجوم على ميناء الشعيبة بالكويت في الأول من مارس، تبرز أسئلة حول التأثير النفسي طويل المدى على الجنود الذين شهدوا تدمير قواعدهم دون قدرة على الدفاع عنها.

وتشير الصور التي قدمها العسكريون إلى أن بعض الثكنات والمباني السكنية تعرضت لأضرار بالغة، بينما بقيت جدران خرسانية من نوع تي-وول قائمة، وهي مصممة أساسًا للحماية من القنابل اليدوية وقذائف الهاون، لكنها لم توفر حماية كافية أمام الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.

السياق الإقليمي والدولي لدمار القواعد الأمريكية

وفي السياق الإقليمي، تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متبادلًا بين واشنطن وطهران، مع تبادل الضربات العسكرية منذ بدء العمليات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير.

وتثير التطورات الأخيرة تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. فمع تضرر قواعد في ثماني دول، بينها حلفاء رئيسيون مثل السعودية وقطر والإمارات، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة لإعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية في المنطقة.

ويقول دبلوماسيون إن تصاعد الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية يضع حلفاء واشنطن في المنطقة أمام خيارات صعبة، بين الاستمرار في استضافة القوات الأمريكية أو البحث عن ترتيبات أمنية بديلة. هذا التردد قد يفتح الباب أمام قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ الأمني المحتمل.

ووسط هذه التعقيدات، تبقى الحقيقة الأبرز هي أن دمار القواعد الأمريكية لم يعد مسألة عسكرية فحسب، بل أصبح قضية تتعلق بالمصداقية والشفافية والثقة بين القيادة العسكرية والجنود والرأي العام الأمريكي.

المصدر: يلا نيوز نت