سلاح جيران: إيران تطلب نسخاً مطورة من روسيا لحربها ضد إسرائيل

تحقيق استقصائي في طلب إيران مسيرات جيران النفاثة من روسيا: الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لسباق التسلح الجديد وتداعياته على المدنيين.

سلاح جيران: إيران تطلب نسخاً مطورة من روسيا لحربها ضد إسرائيل
سلاح جيران: إيران تطلب نسخاً مطورة من روسيا لحربها ضد إسرائيل

سلاح جيران لم يعد مجرد تقنية عسكرية، بل أصبح قصة تحول جيوسياسي تمس حياة ملايين المدنيين من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. في ظل الحرب الإسرائيلية-الأمريكية مع إيران، طلبت طهران من موسكو تزويد قواتها بالجيل الجديد من هذه الطائرات، وفقاً لتقارير صحيفة فاينانشال تايمز التي استندت إلى مسؤولين أمنيين غربيين ومصدر مقرب من الكرملين. خلف الأرقام والمواصفات، هناك بُعد إنساني لا يمكن تجاهله: سباق تسلح متسارع يدفع ثمنه المدنيون في نهاية المطاف.

من أوكرانيا إلى إيران: رحلة سلاح واحد

بدأت قصة مسيرات جيران في أوكرانيا، حيث استخدمتها روسيا بشكل مكثف ضد المدن والبنية التحتية. تقارير ميدانية تشير إلى أن نسبة اعتراض المسيرات النفاثة الجديدة تبلغ نحو 60 في المائة فقط، مقابل 90-95 في المائة للطرازات القديمة. هذا يعني أن عشرات الطائرات تصل إلى أهدافها، وغالباً ما تكون هذه الأهداف في مناطق مدنية. الآن، وبعد أن طلبت إيران الحصول على هذه التقنيات، ينتقل السؤال إلى الشرق الأوسط: هل يستعد المدنيون في المنطقة لموجة جديدة من التهديدات الجوية التي يصعب اعتراضها؟

بُعد إنساني:

مع كل تطور في تقنيات المسيرات، تتسع الفجوة بين قدرات الهجوم والدفاع. المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر في أي مواجهة، سواء في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط.

جيران 5: قدرات هجومية بلا سابق

جيران-5 يحمل رأساً حربياً يزن 90 كيلوغراماً بسرعة قصوى تصل إلى 600 كم/ساعة، ومدى يصل إلى ألف كيلومتر. هذه الأرقام تعني أن الطائرة قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى بسرعة تجعل من الصعب جداً على أي نظام دفاع جوي اعتراضها. لكن السؤال الأهم: من يقرر الأهداف؟ في الحروب الحديثة، حيث تختلط الخطوط بين العسكري والمدني، تصبح هذه القدرات مصدر قلق أخلاقي كبير. الجيل الأول من جيران كان يحمل رأساً حربياً يزن 20 كيلوجراماً بسرعة 185 كم/ساعة، أما الجيل الجديد فيضاعف القدرة التدميرية بشكل هائل.

سباق التسلح: من يستفيد ومن يدفع الثمن؟

الشراكة الروسية-الإيرانية في مجال المسيرات ليست جديدة. استندت روسيا في تصميم جيران الأصلية إلى طائرات شاهد إيرانية الصنع، وبدأت إنتاجها عام 2023. اليوم، تنعكس الأدوار: إيران تطلب النسخ المطورة من روسيا. لكن هذا التعاون لا يقتصر على المسيرات. هناك برامج تقنية أخرى تشمل تطوير محركات نفاثة توربينية وأنظمة توجيه متقدمة. السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا سباق تسلح يخدم مصالح الشعوب، أم أنه يزيد من معاناتها؟ في كل صراع، الضحايا الأكبر هم من لا يملكون القدرة على الفرار أو الحماية.

التداعيات على المدنيين في الشرق الأوسط

إذا حصلت إيران فعلاً على مسيرات جيران النفاثة، فإن ذلك سيزيد من حدة التوتر في منطقة تعاني أصلاً من صراعات متعددة. إسرائيل، التي تعتمد على منظومات دفاع جوي متطورة، قد تجد نفسها أمام تحديات جديدة. لكن الأهم هو تأثير ذلك على المدنيين في غزة ولبنان وسوريا واليمن، حيث أي تصعيد عسكري يعني مزيداً من الدمار والنزوح. المسيرات بسرعاتها العالية وقدرتها على المناورة قد تجعل من الصعب حماية المدنيين، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان. هذا ليس مجرد سباق تقني، بل هو اختبار للإنسانية في زمن الحروب الذكية.

المصدر: يلا نيوز نت