تهجير السكان في النقب والجليل: الوجه الخفي لخطة سموتريتش
تهجير السكان في النقب والجليل هو الوجه الخفي لخطة سموتريتش، التي تسعى إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقتين عبر الاستيطان وإلغاء مخططات التوسع العربي.
تهجير السكان في النقب والجليل يظهر بجلاء في خطة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي لا تقتصر على بناء 40 مستوطنة جديدة وجلب مليون يهودي، بل تمتد إلى إلغاء المخططات التنموية والعمرانية التي تخلق تواصلًا جغرافيًا عربيًا، في مسعى لإعادة هندسة الخريطة السكانية.
البعد الإنساني: الخطة تنص صراحة على إلغاء المخططات التنموية في البلدات العربية، وإحكام القبضة على المساحات المفتوحة، وتغيير سياسات تخصيص الأراضي، مما يهدد بتهجير ممنهج للسكان العرب في النقب والجليل.
تهجير السكان في النقب والجليل: ما وراء الأرقام
وتتضمن الخطة إجراءات مشددة تستهدف الاستحواذ المباشر على الأراضي والحد من الامتداد العربي، حيث تنص صراحة على إلغاء المخططات التنموية والعمرانية التي تخلق تواصلًا جغرافيًا عربيًا. وتترافق هذه الخطوات الميدانية مع تحركات أمنية وإدارية تشمل إقحام جهاز الشاباك وتنفيذ اعتقالات إدارية، إلى جانب بناء عشرات المزارع الاستيطانية لإحكام القبضة على المساحات المفتوحة.
ويقول مراقبون إن خطة تهويد النقب والجليل تمثل استنساخًا لتجربة 'فتية التلال' في الضفة الغربية، حيث لا تقتصر على بؤر استيطانية عشوائية، بل تتجه حكومة الاحتلال إلى تحويل بعض أدواتها، وفي مقدمتها الاستيلاء التدريجي على الأرض وإقامة المزارع في المساحات المفتوحة، إلى سياسة منظمة تتوسع خارج الضفة نحو الجليل والنقب.
خطة سموتريتش: سياق انتخابي وإنساني
وتأتي هذه الخطة في إطار دعاية انتخابية قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، في وقت أظهر استطلاع نشرته صحيفة معاريف أن حزب 'الصهيونية الدينية' بزعامة سموتريتش لن يحصل على أي مقعد في الكنيست إذا أجريت الانتخابات حاليًا. ويشير المحللون إلى أن الإعلان عن الخطة يهدف إلى استمالة قاعدة المستوطنين في الضفة الغربية، خاصة مع تصاعد الاستياء بين الناخبين القوميين المتدينين.
ويوضح خبراء أن التركيز على النقب والجليل يأتي بسبب أهميتهما الديموغرافية، حيث يشكل الفلسطينيون نحو 53% من سكان شمال إسرائيل، فيما يمثل اليهود نحو 70% إلى 74% في النقب، والعرب البدو نحو 25% إلى 30%. وتهدف الخطة إلى قلب هذه المعادلة لصالح الأغلبية اليهودية عبر جلب مليون يهودي إضافي إلى المنطقتين.
التهويد: من الضفة إلى الداخل
ولم تقتصر تحركات سموتريتش على النقب والجليل، إذ كان قد أعلن مطلع أغسطس الماضي تخصيص 113 مليون شيكل، أي نحو 37 مليون دولار، لتطوير أكثر من 70 موقعًا وصفها بـ'التراثية' في الضفة الغربية. كما أعلن أن حكومة بنيامين نتنياهو صادقت منذ أواخر عام 2022 على إقامة 104 مستوطنات جديدة و160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.
ويشير مراقبون إلى أن خطة تهجير السكان في النقب والجليل تمثل امتدادًا لسياسات التهويد التي تستهدف الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ولا تقتصر على الضفة الغربية والقدس فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق الجليل والنقب بسياسات الاقتلاع الممنهج. ويحذرون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية يصعب عكسها، خاصة في ظل غياب أي إجراءات دولية فعالة لوقف التوسع الاستيطاني.
المصدر: يلا نيوز نت