العقاب الجماعي في الخليل: هدم المباني بعد هجوم صباح اليوم

العقاب الجماعي في الخليل يتجسد بقرار هدم فوري لمباني عربية ملاصقة لموقع هجوم صباح اليوم، لتواجه أسر فلسطينية خطر فقدان مأواها قبل دخول يوم السبت.

العقاب الجماعي في الخليل: هدم المباني بعد هجوم صباح اليوم
العقاب الجماعي في الخليل: هدم المباني بعد هجوم صباح اليوم

الجمعة 23 أكتوبر 2026 — العقاب الجماعي في الخليل يتجسد مجدداً بقرار هدم فوري لمباني عربية ملاصقة لموقع هجوم صباح اليوم، أصدره وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، لتجد أسر فلسطينية نفسها أمام خطر فقدان مأواها قبل دخول يوم السبت.

العقاب الجماعي في الخليل: قرار يتجاوز موقع الهجوم

وقع الهجوم صباح اليوم في منطقة الخليل، وأسفر عن استشهاد منفذيه وإصابة ستة جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب التقارير. وبعد ساعات قليلة، لم تكن العناوين عن الهجوم بقدر ما كانت عن الرد: تعليمات من سموتريتش، بصفته وزير المالية ووزير الدفاع، بهدم فوري لمجموعة واسعة من المباني العربية التي وصفها بالمخالفة للقانون.

وأوضح الوزير أن الهدم سيبدأ خلال الساعة الأولى ويستمر على مدار ساعات الظهيرة قبل دخول يوم السبت. ونقلت القناة الإسرائيلية الثانية عن مقربين منه أن الإجراءات تدخل حيز التنفيذ خلال ساعات، فيما لم تُعلن أرقام دقيقة عن عدد المباني أو سكانها.

من يدفع الثمن؟ أسر في مرمى الجرافات

خلف لغة القرارات الرسمية أسر ستستيقظ على صوت الآليات الثقيلة، وأطفال قد يخرجون من منازلهم بما استطاعوا حمله. فالمباني الملاصقة لموقع أي هجوم لا تخلو غالباً من سكان أو أصحاب محال يعتمدون عليها في رزقهم، وهؤلاء لا علاقة لهم بمنفذي العملية سوى الجوار الجغرافي.

ويؤكد الفلسطينيون أن هدم المنازل بعد العمليات ليس إجراءً أمنياً بقدر ما هو عقاب جماعي يستهدف كسر صمود المجتمع، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والنفسية على أسر فقدت مأواها بين ليلة وضحاها، وتواجه بعد ذلك صعوبة بالغة في الحصول على تراخيص لإعادة البناء.

خطاب سموتريتش: من الهدم إلى معركة شاملة

لم يقتصر حديث سموتريتش على الهدم، بل ربطه برؤية أوسع، إذ قال إنه لا مفر من معركة عسكرية شاملة في الضفة الغربية لتفكيك السلطة الفلسطينية ومصادرة الأسلحة والقضاء على المسلحين، أسوة بما جرى في غزة ولبنان. وقال إن حكومته أحبطت فكرة «دولة إرهابية في قلب إسرائيل»، على حد تعبيره.

وأضاف أن المهمة تتطلب تغيير المفهوم الأمني، مقراً بإمكانية تأجيل التوقيت بسبب أولويات غزة ولبنان وإيران، لكنه رفض استمرار ما سماه مفهوماً خاطئاً قد يقود إلى تكرار السابع من أكتوبر، مؤكداً أن الخطوة ستكون من أولويات حكومته المقبلة. وتظهر هذه اللغة كيف يتحول مصير مدنيين في الخليل إلى جزء من برنامج سياسي أوسع يتجاوز حدود المدينة.

السياق الإقليمي والدولي

يأتي القرار في ظل مشهد إقليمي مشتعل تتداخل فيه جبهات غزة ولبنان وإيران، وفي وقت يرى فيه الفلسطينيون أن الانحياز الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي يمنح حكومته مظلة تحميها من المساءلة. وتنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر العقوبات الجماعية بحق المدنيين في الأراضي المحتلة، وهو ما تستند إليه منظمات حقوقية في إدانة سياسة الهدم العقابي.

كما أن توقيت التنفيذ قبل دخول يوم السبت يبرز الطابع المتسارع للقرار، الذي يترك للأسر المتضررة فرصة ضئيلة للاعتراض القانوني أو لإخلاء ممتلكاتها بشكل منظم.

أصوات من الميدان وغياب الأرقام

في مثل هذه الحالات، تكون شهادات السكان والجيران أول ما يوثق حجم الأضرار، إذ يتحدث الأهالي عادة عن ساعات من الترقب والخوف وعن محاولات سريعة لإنقاذ أثاث البيوت قبل وصول الجرافات. ويصعب في هذه المرحلة تحديد عدد المتضررين بدقة، لكن طبيعة القرار الواسعة تشير إلى أن الأثر سيتجاوز مبنى واحداً أو أسرة واحدة.

ويبقى السؤال الإنساني حاضراً: كيف تتعافى أسرة هُدم بيتها؟ تؤكد تجارب سابقة في الضفة الغربية أن الأمر يحتاج إلى سنوات، وأن العقاب الجماعي في الخليل وفي غيرها من المدن يترك آثاراً نفسية واجتماعية طويلة المدى على الأطفال خصوصاً.

وتبقى أنظار الأسر المهددة متجهة إلى الشارع بانتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، فيما يظل العقاب الجماعي في الخليل عنواناً لمعاناة تتكرر مع كل تصعيد.

المصدر: DBINEWS