أزمة جنوب سوريا تتفاقم مع مخاوف هجوم درزي في السويداء

كشفت تقارير إسرائيلية مساء الاثنين عن مخاوف متزايدة في دمشق من هجوم محتمل لمجموعات درزية مسلحة على القوات الحكومية في السويداء، في تطور يعكس تعقيد أزمة جنوب سوريا الإنسانية والسياسية.

أزمة جنوب سوريا تتفاقم مع مخاوف هجوم درزي في السويداء
أزمة جنوب سوريا تتفاقم مع مخاوف هجوم درزي في السويداء

أزمة جنوب سوريا تتفاقم مجددا بعدما نقلت قناة إسرائيلية مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026 تصريحات مسؤول سوري رفيع حذر من احتمال شن مجموعات درزية مسلحة هجوما على مواقع القوات الحكومية في محافظة السويداء خلال الأيام المقبلة.

ويأتي هذا التحذير في سياق إنساني واجتماعي معقد، حيث لا يزال سكان المحافظة يعانون من آثار أحداث العنف السابقة، وسط مخاوف من عودة دائرة الاقتتال وتأثيرها المباشر على المدنيين والخدمات الأساسية.

البعد الإنساني للأزمة:

  • مخاوف من نزوح جديد في حال تجدد الاشتباكات
  • تأثير التوتر على التعليم والخدمات الأساسية
  • انقسامات داخل المجتمع المحلي حول الخيارات الأمنية

الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للتوتر

تتجاوز أزمة جنوب سوريا الحسابات العسكرية لتطال حياة عشرات الآلاف من السكان في السويداء. فبعد أحداث يوليو 2025 التي خلفت مئات القتلى ونزوحا واسعا، عاد الهدوء النسبي لكنه بقي هشا، مع استمرار الشكوك المتبادلة بين الأهالي والحكومة المركزية.

ويشكو كثير من السكان من تأثير التوتر المستمر على التعليم، حيث واجه الطلاب صعوبات في أداء الامتحانات بسبب القيود الأمنية والمخاوف من التنقل. كما تأثرت الخدمات الصحية والمعيشية جراء انقطاع بعض الإمدادات في فترات سابقة، رغم استمرار الاعتماد جزئيا على الدولة المركزية في الرواتب والكهرباء والمياه.

وتبرز داخل المجتمع الدرزي نفسه تباينات في الرؤى، بين من يفضل الترتيبات الأمنية المحلية المستقلة، ومن يرى في العودة إلى إطار الدولة ضمانة أفضل للاستقرار على المدى الطويل. وتزيد هذه الانقسامات من صعوبة بناء توافق محلي يمنع أي تصعيد جديد.

السياق الإقليمي والدولي

لا تقتصر أزمة جنوب سوريا على البعد الداخلي، بل تتقاطع مع حسابات إقليمية ودولية. فإسرائيل تراقب عن كثب أي تحركات قرب حدودها، وتتهمها دمشق بمحاولات استغلال الملف الدرزي لأغراض سياسية وعسكرية. وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة والأردن مع الحكومة السورية على خارطة طريق لإعادة إدماج المحافظة بما يضمن حقوق الأهالي والاستقرار.

ويحذر خبراء من أن أي هجوم مسلح جديد قد يؤدي إلى تدخلات خارجية أوسع، مما يعقد المشهد أكثر ويؤخر جهود إعادة بناء الثقة داخل المجتمع السوري. كما أن استمرار الاتهامات المتبادلة حول تسليح مجموعات محلية يعمق الشعور بعدم الأمان لدى المدنيين.

وفي هذا الإطار، يبقى التركيز على حماية المدنيين أولوية، خاصة أن أي مواجهات جديدة ستطال بالدرجة الأولى العائلات التي عاشت بالفعل تجارب نزوح وخسارة خلال السنوات الماضية.

آفاق الحلول والمسؤولية المشتركة

يرى مراقبون أن الخروج من أزمة جنوب سوريا يتطلب نهجا يجمع بين الحوار المحلي الجاد والضمانات الأمنية المتبادلة، بعيدا عن منطق الاستقطاب أو الاعتماد على أطراف خارجية. وتقع المسؤولية على القيادات المحلية والحكومة المركزية معا في منع أي تصعيد قد يعيد المحافظة إلى دائرة العنف.

كما أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة الضغط من أجل حلول سياسية تحفظ وحدة الأراضي السورية وتضمن حقوق جميع المكونات، بما فيها الدروز، دون فتح باب للانقسام أو الوصاية. وفي النهاية، فإن استقرار السويداء جزء لا يتجزأ من استقرار سوريا ككل، وأي فشل في احتواء التوتر الحالي سينعكس سلبا على مسار التعافي الوطني برمته.

المصدر: يلا نيوز نت