مخزونات الغاز الأوروبية تنهار إلى أدنى مستوى في 15 عاماً

تتراجع مخزونات الغاز الأوروبية إلى 66% فقط، وهو أدنى مستوى منذ 2009، مع توقف إمدادات الغاز المسال القطري، ما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والصناعية.

مخزونات الغاز الأوروبية تنهار إلى أدنى مستوى في 15 عاماً
مخزونات الغاز الأوروبية تنهار إلى أدنى مستوى في 15 عاماً

تتجه مخزونات الغاز الأوروبية نحو أدنى مستوياتها التاريخية مع اقتراب فصل الشتاء، إذ كشفت بيانات حديثة أن نسبة الامتلاء في منشآت التخزين لا تتجاوز 66%، وهو أقل مستوى مسجل لهذا الوقت من العام منذ 2009. ويُترجم هذا الرقم إلى انخفاض بحدود 12 نقطة مئوية عن مستويات العام الماضي، ما يُنذر بتداعيات إنسانية وصناعية خطيرة على ملايين الأوروبيين.

خلف الأرقام: ماذا يعني انهيار المخزونات؟

في عام 2025، بلغت مخزونات الغاز الأوروبية ذروتها عند 83%، أي نحو 85 مليار متر مكعب من الغاز. لكن هذا العام، ومع إغلاق مضيق هرمز في أعقاب الحرب على إيران، تحوّلت شحنات الغاز المسال القطري التي كانت تتجه إلى أوروبا نحو الأسواق الآسيوية الأكثر قدرة على الدفع. وحسب بيانات كبلر، انخفضت صادرات الغاز المسال من منطقة الخليج بأكثر من 85% بين مارس وأغسطس 2026.

بطاقة الميدان: في ألمانيا، أكبر شبكة تخزين في أوروبا، لا تتجاوز المخزونات 54%. في هولندا، مركز التوزيع الرئيسي للغاز في القارة، تبلغ النسبة 48% فقط. ويُتوقع أن تصل المخزونات الأوروبية إجمالاً إلى 70-75% كحد أقصى بحلول نوفمبر المقبل.

الأثر الإنساني: من يدفع الثمن؟

لا تقتصر تداعيات أزمة مخزونات الغاز الأوروبية على الأرقام الاقتصادية، بل تمتد إلى حياة المواطنين اليومية. فمع تجاوز سعر الغاز 84 يورو لكل ميغاواط/ساعة، يتوقع خبراء أن ترتفع فواتير التدفئة المنزلية في أوروبا بنسب تتراوح بين 40% و60% خلال فصل الشتاء المقبل، حسب تقديرات مجلس الطاقة البريطاني.

وفي بريطانيا تحديداً، حيث تعتمد البلاد على استيراد 70% من احتياجاتها من الغاز، تُعدّ الأسر ذات الدخل المحدود الأكثر تضرراً، إذ تُشير تقديرات مؤسسة جوزيف راونترى الخيرية إلى أن أكثر من 3 ملايين أسرة قد تضطر للاختيار بين التدفئة والغذاء هذا الشتاء. أما في ألمانيا، فقد حذّرت جمعية الصناعات الألمانية من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع مصانع كبرى إلى نقل عملياتها خارج القارة.

البعد الإقليمي والدولي

على الصعيد الإقليمي، تُفاقم أزمة الطاقة الانقسام بين دول شمال أوروبا الغنية القادرة على شراء شحنات الغاز المسال بأسعار مرتفعة، ودول جنوب وشرق أوروبا التي تعاني من ضعف القدرة الشرائية وبنية تحتية محدودة. وحذّر الاتحاد الأوروبي من أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد يُبقي القارة رهينة للتوترات الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، دعا زعماء الاتحاد الأوروبي إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه التحولات تحتاج سنوات إن لم يكن عقوداً لتحقيق أثر ملموس. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تستطيع مخزونات الغاز الأوروبية الصمود أمام شتاء قارس؟ الأرقام الحالية لا تبشر بالكثير.

المصدر: يلا نيوز نت