مأساة منجم الذهب في السودان: 82 قتيلًا تحت الأنقاض

مأساة منجم الذهب في السودان تودي بحياة 82 عاملًا وتترك عشرات العالقين تحت الأنقاض، في حادث يكشف هشاشة التعدين التقليدي وحجم المعاناة الإنسانية.

مأساة منجم الذهب في السودان: 82 قتيلًا تحت الأنقاض
مأساة منجم الذهب في السودان: 82 قتيلًا تحت الأنقاض

مأساة منجم الذهب في السودان تعيد إلى الواجهة معاناة آلاف العمال الذين يخاطرون بأرواحهم يوميًا في آبار عميقة وغير آمنة، بعد ارتفاع حصيلة انهيار منجم غرب كردفان إلى 82 قتيلًا و50 مصابًا، وسط مخاوف من وجود مئات العالقين تحت الأنقاض.

البعد الإنساني: عائلات كاملة فقدت معيلها، عشرات الأطفال باتوا دون أب، ومئات العمال ينتظرون مصيرًا مجهولًا تحت الأرض، في واحدة من أسوأ كوارث التعدين في تاريخ السودان الحديث.

ضحايا منجم الذهب: قصص من تحت الأنقاض

في قرية قريبة من منجم الزرع، تجمع الأهالي في مشهد يختلط فيه الحزن بالغضب، بانتظار أي نبأ عن أبنائهم العالقين. تقول إحدى الأمهات إن ابنها البالغ 19 عامًا كان يعمل في المنجم منذ أقل من شهر، وإنه ذهب بحثًا عن لقمة العيش بعد أن فقد والده في الحرب. وتضيف أن المنجم كان بالنسبة لهما الملاذ الأخير، لكنه تحول إلى مقبرة جماعية.

ويؤكد ناجون أن العمال لم يتلقوا أي تدريب على السلامة، وأن الآبار كانت تنهار بشكل متكرر في الأسابيع الأخيرة دون أن يوقف أحد العمل. ويقول أحد الناجين إنه سمع صراخ زملائه تحت الأرض، لكنه لم يستطع فعل شيء لأن المعدات البدائية لم تكن كافية لرفع الأنقاض. وتشير شهادات أخرى إلى أن المياه تسربت إلى الآبار بعد أمطار غزيرة، ما أدى إلى انهيار التربة فوق العمال.

العمال العالقون: أزمة إنقاذ تتفاقم

لا تزال فرق الإنقاذ المحلية تحاول انتشال جثث وعمال أحياء من تحت الأنقاض، لكن غياب الآلات الثقيلة وعدم وصول فرق متخصصة يعرقل الجهود. وتقول منظمة مرصد كردفان إن بعض العمال قد يكونون على قيد الحياة، وإن الوقت يداهمهم، إذ تنخفض فرص البقاء على قيد الحياة مع مرور الساعات في الآبار المحصورة.

وتضاف هذه الكارثة إلى سلسلة انتهاكات وظروف عمل قاسية يعيشها معدّنو الذهب في السودان. فمع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، تحولت مناطق التعدين إلى ساحات للتنافس على الثروة، وبات العمال ضحايا لغياب القانون وانعدام الرقابة. وتشير تقارير حقوقية إلى أن الأطفال دون سن 18 عامًا يشكلون نسبة كبيرة من العاملين في بعض المناجم غير الرسمية.

التعدين التقليدي: سياق إقليمي ودولي

لا تقتصر مأساة منجم الذهب على السودان وحده، إذ يشهد عدد من دول الساحل الإفريقي حوادث مماثلة، لكن حجم الكارثة السودانية يزيد بسبب الحرب والانهيار الاقتصادي. ويقول خبراء دوليون إن الذهب السوداني يجد طريقه إلى الأسواق العالمية عبر شبكات غير رسمية، وأن غياب الشفافية يسهم في استمرار استغلال العمال وحوادث المناجم.

وعلى المستوى الإنساني، تواجه منظمات الإغاثة صعوبات كبيرة في الوصول إلى مناطق النزاع، ما يحد من قدرتها على تقديم المساعدة للضحايا وعائلاتهم. وتدعو الأمم المتحدة إلى فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات وفرق الإنقاذ، كما تطالب بتحقيق مستقل في أسباب الانهيار وظروف العمل التي أدت إلى هذه الكارثة.

ويقول محللون إن معالجة جذور المشكلة تتطلب وقف الحرب أولًا، ثم وضع خطة وطنية لتنظيم التعدين التقليدي، تشمل تدريب العمال، وتوفير معدات السلامة، وتوفير بدائل اقتصادية للشباب الذين يجدون في المناجم مصدر الرزق الوحيد. وفي غياب ذلك، ستظل مأساة منجم الذهب تتكرر، وستظل العائلات في غرب كردفان وغيرها تدفع ثمنًا بشريًا باهظًا.

المصدر: يلا نيوز نت