حادثة الأمونيا في العقبة تكشف ثغرات السلامة
حادثة الأمونيا في العقبة أبرزت الحاجة الملحة لمراجعة معايير السلامة الصناعية، بعد إخلاء ميناء العقبة وإصابة 11 شخصاً وتساؤلات حول ظروف الصيانة.
حادثة الأمونيا في العقبة لم تكن مجرد حادث عابر، بل كشفت عن ثغرات محتملة في منظومة السلامة الصناعية داخل أحد أهم المرافق الحيوية في الأردن. ففي صبيحة يوم الاثنين، اهتزت مدينة العقبة على وقع تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي، ما دفع السلطات إلى إخلاء ميناء العقبة بالكامل كإجراء احترازي.
البعد الإنساني: 11 إصابة وقلق متصاعد
أسفر الحادث عن إصابة 11 عاملاً بحالات اختناق تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، وفق ما أكده مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران.
وتكشف شهادات أولية أن العاملين كانوا قد اتخذوا إجراءات السلامة العامة الأولية، إلا أن قربهم من نقطة التسرب حال دون تجنب تعرضهم للاختناق. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى كفاية إجراءات الحماية الشخصية المتبعة في المنشآت الصناعية التي تتعامل مع مواد كيميائية خطرة.
- 11 عاملاً تعرضوا للاختناق
- بعضهم تلقى العلاج في عيادة المجمع
- آخرون نُقلوا إلى المستشفى
- جميع العاملين في الميناء تم إخلاؤهم
الخلفية الصناعية وأسباب التسرب
كشف التحقيق الأولي أن التسرب وقع أثناء تنفيذ أعمال صيانة لإحدى المضخات أو أجهزة الضغط القديمة، حيث كان هناك تجمع سابق لغاز الأمونيا في الموقع، ما أدى إلى تسرب كمية بسيطة منه أثناء عملية الصيانة.
وتجدر الإشارة إلى أن أعمال الصيانة كانت تابعة للشركة اليابانية، فيما تقع المضخة داخل حدود المجمع الصناعي التابع لشركة مناجم الفوسفات الأردنية. وهذا يثير تساؤلات حول التنسيق بين الشركات الأجنبية المتعاقدة والجهات المحلية المسؤولة عن السلامة.
السياق الإقليمي والدولي لحوادث الأمونيا
تعد حوادث تسرب الأمونيا من أكثر الحوادث الصناعية خطورة على المستوى العالمي، نظراً لسمية الغاز العالية وقدرته على الانتشار السريع في الهواء. وقد شهدت عدة دول عربية وأجنبية حوادث مماثلة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول مدى مواءمة معايير السلامة المطبقة في المجمع الصناعي بالعقبة مع المعايير الدولية المعتمدة في التعامل مع المواد الكيميائية الخطرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأردن كان قد استضاف في السنوات الأخيرة مشاريع صناعية كبرى في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مما يجعله محط أنظار المستثمرين الإقليميين والدوليين، ويستدعي تعزيز منظومة السلامة الصناعية.
المسؤولية المؤسسية والرقابة
يثير الحادث تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة المؤسسية على المنشآت الصناعية التي تتعامل مع مواد خطرة. فبينما أكدت شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ تفعيل خطة الطوارئ وإخلاء جميع الكوادر في مدة قياسية، يبقى السؤال حول الإجراءات الوقائية التي كان يمكن اتخاذها لمنع وقوع التسرب من الأساس.
وأكد الدكتور نضال العوران أنه سيتم التحقق من سلامة الإجراءات المتبعة بالتعاون مع محافظ العقبة والأجهزة المعنية، للتأكد من عدم وجود أي خلل والاستفادة من أي ملاحظات قد تظهر خلال التحقيق.
ومن شأن نتائج هذا التحقيق أن تحدد حجم المسؤوليات وتكشف عن أي إخفاقات محتملة في تطبيق معايير السلامة.
الآفاق المستقبلية: نحو سلامة صناعية أفضل
في ظل تنامي الاستثمارات الصناعية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يصبح تعزيز معايير السلامة ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل. ويقترح خبراء الصناعة عدة إجراءات يمكن اتخاذها لتحسين الوضع الراهن.
من بين هذه الإجراءات: تحديث أنظمة الإنذار المبكر للكشف عن تسرب الغازات، وتعزيز التدريب المستمر للعاملين على إجراءات الطوارئ، وإجراء مراجعات دورية شاملة للمعدات والبنية التحتية، وتشديد الرقابة على المقاولين الخارجيين.
كما يوصي الخبراء بإنشاء قاعدة بيانات وطنية لحوادث المواد الكيميائية، بهدف تحليل الأنماط وتطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية.
المصدر: يلا نيوز نت