تهجير قسري في يطا: عائلة تُطرد من منزلها وكابل كهرباء يُحرق
قوات الاحتلال تجبر عائلة مسعف على مغادرة منزلها في حوارة شرق يطا ومستوطنون يحرقون كابل الكهرباء عن واد الرخيم في حلقة جديدة من التهجير القسري
في مشهد يتكرر بوتيرة متسارعة في مسافر يطا جنوب الخليل، وثق سكان محليون عملية تهجير قسري في يطا نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطن عيسى مسعف وعائلته، الذين أُجبروا على إخلاء مسكنهم ومغادرته في منطقة حوارة شرق يطا، بعد طردهم قبل يومين فقط، عقب محاولات مستوطنين السيطرة على المسكن خلال الأيام الماضية، وفق ما أفادت به مصادر محلية لوكالة وفا.
الإخلاء القسري.. حين يصبح المنزل هدفاً
لا يتعلق الأمر بحادثة معزولة. فقبل يومين فقط من الإخلاء، كان المستوطنون يحاولون السيطرة على المسكن ذاته. ثم جاءت قوات الاحتلال لتطرد العائلة وتجبرها على المغادرة. هذا النمط المتكرر يكشف عن استراتيجية واضحة: الضغط المتواصل على العائلات في المناطق المصنفة «ج» حتى ترحل، ثم الاستيلاء على ممتلكاتها. وفي خلة الحمص، اقتحم مستوطنون مسكن المواطن خيري أبو تحفة الذي تعرض لممتلكاته لاعتداءات متكررة خلال الأشهر الماضية، في حلقة تكاد تكون متطابقة.
الكهرباء سلاح.. قطع الكابل الرئيسي في واد الرخيم
لم تكن عمليات التهجير مقتصرة على الطرد المباشر. ففي واد الرخيم، أقدم مستوطنون على قطع وإحراق الكابل الكهربائي الرئيسي المغذي للمنطقة، ما أدى إلى انقطاع التيار عن عدة منازل بقيت دون كهرباء. هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها قطع الكهرباء كأداة للضغط على السكان، إذ تشير سجلات الاعتداءات إلى أن حرمان السكان من الخدمات الأساسية يندرج ضمن سياسة «التهجير الصامت» الذي لا يحتاج إلى أوامر عسكرية علنية.
ويصف ناشطون محليون هذه الممارسات بأنها «تهجير قسري بالتدريج»، حيث يُدمّر المقوم الأساسي للحياة من خلال قطع الكهرباء والماء ومنع الوصول إلى الأراضي، فيضطر السكان إلى الرحيل دون أن تُسمّى العملية «تهجيراً» رسمياً.
النساء والأطفال.. الأكثر تضرراً
خلف الأرقام والتصريحات، هناك وجوه حقيقية. عائلات كانت تعيش في منازلها منذ سنوات، تجد نفسها فجأة في العراء. النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً، إذ يفقدون الأمان والمأوى والاستقرار. وتشير تقارير حقوقية إلى أن ما يحدث في مسافر يطا من طرد وإخلاء قسري يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر التهجير القسري للأفراد المحميين.
بعد إقليمي ودولي.. المعايير المزدوجة
في حين أدانت الكويت ومصر اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، لم يصدر حتى الآن موقف دولي حازم بشأن التهجير القسري في يطا. هذا الصمت يعكس معايير مزدوجة في التعاطي مع الانتهاكات: بعضها يُدان علناً، وبعضها يمر دون ضجيج. لكن بالنسبة لسكان مسافر يطا، فإن كل يوم يمر دون تحرك دولي يعني المزيد من العائلات التي تفقد منازلها، والمزيد من الأراضي التي تُستولى عليها، والمزيد من المستقبل الذي يتبخر.
ما الذي ينتظر مسافر يطا؟
مع استمرار هذه السياسة، يتوقع مراقبون أن تشهد منطقة مسافر يطا مزيداً من عمليات الإخلاء القسري خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم قطف الزيتون الذي غالباً ما يشهد مواجهات بين المستوطنين والمزارعين. السؤال الذي يطرحه الأهالي: إلى أين سيذهبون؟ لا توجد إجابة واضحة في ظل غياب أي حماية دولية، وصمت يخيم على المؤسسات التي يُفترض أن تحمي المدنيين.
المصدر: يلا نيوز نت