الذكاء الاصطناعي الصيني يفتح جبهة سيبرانية جديدة
الذكاء الاصطناعي الصيني يقف في قلب تحذير أميركي من استهداف إيراني لخزانات النفط، إذ استُخدمت منصة ديب سيك في عمليات استطلاع لأنظمة التحكم الصناعية بالطاقة الأميركية.
الذكاء الاصطناعي الصيني بات في قلب معادلة التهديدات السيبرانية الدولية، بعدما كشفت مذكرة استخباراتية أميركية أن جهات إلكترونية إيرانية استخدمت منصة ديب سيك في مطلع أغسطس الماضي للبحث عن سعات خزانات نفط داخل الولايات المتحدة، في عملية استطلاع تستهدف أنظمة التحكم الصناعية التابعة لشركة طاقة أميركية تدير آبارًا نفطية.
البعد الاستراتيجي: النماذج مفتوحة المصدر تتيح لجهات إيرانية استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، مما يوسع نطاق العمليات الاستطلاعية والهجومية على البنية التحتية الحيوية.
الذكاء الاصطناعي الصيني: كيف تُستخدم هذه الأدوات؟
وتتيح منصة ديب سيك، وهي نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر طورته شركة صينية، للمستخدمين إجراء عمليات بحث وتحليل متقدمة على كميات ضخمة من البيانات. وفي السياق السيبراني، يمكن استخدام هذه الأدوات لتحليل المعلومات المتعلقة بالبنية التحتية المستهدفة، وتحديد أنماط التشغيل، ورسم خرائط لنقاط الضعف المحتملة في أنظمة التحكم الصناعية.
وذكرت شبكة إيه بي سي الإخبارية الأميركية أن النشرة الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي كشفت أن البحث الذي أجرته الجهات الإيرانية على منصة ديب سيك رجّح أن يكون جزءًا من عمليات استطلاع تستهدف أنظمة التحكم الصناعية التابعة لشركة طاقة أميركية تدير آبارًا نفطية. وأوضحت الوزارة أن اختراق أجهزة القياس الآلية المثبتة على خزانات النفط قد يمكن المهاجمين من إطلاق إنذارات كاذبة، أو تعطيل التنبيهات، أو إيقاف المضخات والتسبب في تعطيل الإمدادات.
الاستطلاع الإلكتروني: تطور أساليب الهجوم
ويشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستطلاع الإلكتروني يمثل نقلة نوعية في أساليب الهجوم، إذ تتيح هذه الأدوات تحليل بيانات ضخمة حول الأنظمة المستهدفة بسرعة تفوق القدرات البشرية، وتحديد الثغرات الأمنية بدقة عالية. كما تمكن المهاجمين من إنشاء سيناريوهات هجومية متعددة واختبارها قبل التنفيذ الفعلي، مما يرفع من احتمالية نجاح العمليات.
وفي هذا الإطار، تؤكد وكالات الأمن السيبراني الأميركية أن جهات مرتبطة بإيران تستهدف بشكل متزايد وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة، وهي حواسيب رقمية متخصصة تتحكم في الآلات الفعلية والصمامات ومفاتيح الطاقة عبر شبكات المرافق. ومن خلال تعديل بيانات العرض ومنطق البرمجة، تمكن المهاجمون من إجبار الأنظمة على الدخول في حالات تشغيلية خطرة دون تنبيه المشرفين.
البنية التحتية الحيوية: سباق مع الزمن
وتتفاقم المخاوف من أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني في العمليات السيبرانية إلى زيادة فعالية الهجمات على البنية التحتية الحيوية، التي تشمل قطاعات المياه والطاقة والاتصالات والنقل. وتشير تقارير إلى أن قراصنة مرتبطين بإيران استهدفوا في الأسابيع الأخيرة قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية الأخرى في الولايات المتحدة، مع التركيز على أنظمة آلية متصلة بالإنترنت، ما يعني أن الهدف لم يعد سرقة البيانات فقط، بل الوصول إلى الأنظمة التي يمكن أن تؤثر في تشغيل منشآت حقيقية.
ورغم أن المحاولات الأخيرة لم تنجح في إحداث تعطيل واسع، يحذر خبراء من أن استمرار التطور التكنولوجي في أدوات الهجوم السيبراني، مدفوعًا بانتشار نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، سيزيد من صعوبة الدفاع عن الأنظمة الصناعية. ويطالب خبراء بتعاون دولي لوضع أطر تنظيمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأغراض المشروعة، مع تشديد الرقابة على الأنظمة الصناعية الحساسة وحمايتها من الاختراقات.
المصدر: يلا نيوز نت