الحرب الروسية الاوكرانية. .من ينقذ مدنيي أوليشكي قبل 29 أكتوبر؟

تحقيق في أوضاع المدنيين المحاصرين في أوليشكي قبل سريان وقف النار في 29 أكتوبر، وسط مخاوف من استمرار المعاناة ونقص المساعدات وانتشار الألغام في المدينة.

الحرب الروسية الاوكرانية. .من ينقذ مدنيي أوليشكي قبل 29 أكتوبر؟
استقصاء: من ينقذ مدنيي أوليشكي قبل 29 أكتوبر؟

الجمعة 23 أكتوبر 2026 — مع إعلان البيت الأبيض عن اتفاق وقف مؤقت لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي، يبدأ سريانه في 29 أكتوبر، يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً نفسه: ماذا يحدث للمدنيين المحاصرين في الأيام الستة الفاصلة قبل بدء سريان الاتفاق؟

مدنيو أوليشكي: أرقام تخفي مأساة يومية

تشير التقديرات الأمريكية إلى أن ما بين 1700 و2000 مدني لا يزالون في المدينة، غالبيتهم من كبار السن، إلى جانب نحو 50 طفلاً. وقبل الحرب، كان عدد سكان أوليشكي نحو 24 ألف نسمة، ما يعني أن أكثر من 90 بالمئة من السكان نزحوا أو هُجّروا خلال سنوات القتال.

وتؤكد شهادات متداولة أن السكان المتبقين يعيشون في أقبية ومنازل متضررة، مع انقطاع شبه كامل للكهرباء والمياه والغاز، ونقص حاد في الغذاء والدواء. كما تتحدث تقارير عن صعوبات بالغة في دفن جثث المتوفين، بسبب استمرار القصف وانتشار الألغام.

الممر الآمن: وعود على الورق ومخاطر على الأرض

ينص الاتفاق على إنشاء ممر آمن لإجلاء المدنيين ودخول المساعدات، مع ترتيبات فنية لتطهير الطرق من الألغام. لكن السؤال الذي يطرحه السكان، بحسب ما يتداولونه، هو مدى موثوقية هذه الضمانات في مدينة ظلت على خط المواجهة لسنوات.

ويشير البيان الأمريكي إلى أن قادة مدنيين غير عسكريين من الجانبين سيزورون السكان في منازلهم لتحديد احتياجاتهم، وأن الإجلاء سيكون طوعياً بالكامل. كما ضمنت ميلانيا ترمب مشاركة منظمة إعلامية أمريكية محايدة لتوثيق العملية وضمان احترام رغبات كل أسرة.

البعد الإنساني: من يحمي كبار السن والأطفال؟

التركيبة السكانية في أوليشكي تجعل من أي عملية إجلاء مهمة معقدة. فغالبية المتبقين من كبار السن، وبعضهم غير قادر على الحركة أو يحتاج رعاية طبية مستمرة. ويضاف إلى ذلك وجود عشرات الأطفال الذين عاشوا سنوات في ظروف الحرب دون تعليم منتظم أو رعاية صحية كافية.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول جاهزية الفرق المدنية لأداء مهامها في مدينة ملغومة ومعزولة، وحول الموارد اللوجستية المتاحة لنقل مئات الأشخاص عبر ممر آمن خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

خلفية المدينة: من 24 ألفاً إلى 2000

تقع أوليشكي في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو. وقد أدى انهيار سد كاخوفكا إلى غمر نحو 90 بالمئة من أراضي المدينة، ما دمر البنية التحتية والزراعة والمصادر الرئيسية للعيش.

وعلى مدار سنوات الحرب، ظلت المدينة على خط المواجهة، ما جعلها عرضة للقصف المتكرر ومنعزلة عن شبكات الإمداد. ويصف مسؤولون أوكرانيون الوضع فيها بأنه «فخ موت»، في إشارة إلى صعوبة الخروج والدخول على حد سواء.

ماذا ينتظر السكان بعد 29 أكتوبر؟

بحسب الترتيبات المعلنة، سيبدأ دخول قوافل المساعدات بعد سريان وقف النار، مع بدء عمليات الإجلاء الطوعي. لكن الفترة الفاصلة حتى ذلك التاريخ تبقى حرجة، إذ لم يُعلن عن أي هدنة إنسانية مسبقة أو ترتيبات عاجلة لتخفيف المعاناة خلالها.

ويرى مراقبون أن نجاح العملية سيعتمد على مدى التزام الطرفين بوقف العمليات العسكرية داخل نطاق المدينة، وعلى سرعة تحرك الفرق المدنية والإنسانية لتقديم المساعدة قبل أن تتدهور الأوضاع أكثر.

أسئلة شائعة

هل سيتم إجلاء جميع سكان أوليشكي؟

لا، الإجلاء طوعي، ويحق لكل أسرة البقاء أو المغادرة حسب رغبتها، وفق ما أعلنه البيت الأبيض.

ما مصير من لا يستطيع الحركة من كبار السن؟

تشير الترتيبات إلى أن الفرق المدنية ستزور السكان في منازلهم لتحديد احتياجاتهم وتقديم الدعم المناسب، دون تفاصيل إضافية عن آلية نقل غير القادرين على الحركة.

المصدر: DBINEWS