ارتفاع الدولار في ليبيا يضرب جيوب المواطنين مع بلوغه 9.4 دينار
يواصل ارتفاع الدولار في ليبيا الضغط على المواطنين مع تسجيل السوق الموازية 9.4 دينار، ما ينذر بموجة جديدة من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.
في سوق العملة بطرابلس، حيث الوجوه الشاحبة والأصوات المتوترة، يتحدث التجار عن رقم واحد فقط: ارتفاع الدولار في ليبيا. فقد بلغ سعر الصرف في السوق الموازية 9.4 دينار، وهو رقم لم يره الليبيون منذ بداية عام 2026. لكن خلف هذا الرقم، هناك قصص إنسانية معقدة، ومعاناة يومية تتفاقم مع كل قفزة جديدة.
ارتفاع الدولار في ليبيا: وجوه من الأزمة
في حي أبو سليم بطرابلس، يجلس علي، وهو موظف حكومي، على كرسي بلاستيكي أمام صراف عملة. يقول إن راتبه الذي يبلغ 2500 دينار لم يعد يكفي سوى لأسبوعين، بعد أن ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني. ابنتاه في المدرسة، ويحتاجان إلى مستلزمات وملابس، لكنه لا يستطيع توفيرها. كلما ارتفع الدولار، نشعر أننا نغرق أكثر"، يضيف.
علي ليس وحده. ففي جميع المدن الليبية، من طرابلس إلى بنغازي، ومن سبها إلى مصراتة، يعيش ملايين المواطنين على وقع ارتفاع الدولار في ليبيا. وتتسع الفجوة بين من يملكون القدرة على التحوط بالعملة الصعبة ومن يعتمدون فقط على رواتبهم المتآكلة.
شهادات من الشارع الليبي: "الأدوية لم تعد متوفرة في الصيدليات بسبب ارتفاع سعر الدولار." – "سعر السيارة ارتفع 10 آلاف دينار في أسبوع." – "ننتظر المساعدات الغذائية رغم أننا نعمل." هذه بعض مما يقوله الليبيون.
الأسباب الخفية: ما لا يقال عن ارتفاع الدولار في ليبيا
رغم أن الارتفاع يبدو مفاجئًا، إلا أن له جذورًا عميقة. فمنذ سنوات، يعاني الاقتصاد الليبي من سيطرة شبكات المضاربة على سوق الصرف. وتشير تقارير محلية إلى أن بعض التجار والمستوردين يحصلون على الدولار بسعر رسمي مدعوم، ثم يعيدون بيعه في السوق الموازية بأسعار أعلى، محققين أرباحًا طائلة على حساب المواطن.
كما أن العمالة الأجنبية، التي تمثل نسبة كبيرة من القوى العاملة في ليبيا، تلجأ إلى السوق الموازية لتحويل مدخراتها إلى الخارج، ما يزيد الطلب على الدولار. ويضاف إلى ذلك، الفساد الإداري في بعض المؤسسات، وتأخر الإفراجات المالية، وضعف الرقابة على المصارف.
ويؤكد خبراء أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ليست مجرد فجوة سعرية، بل هي مؤشر على أزمة ثقة عميقة بين الدولة والمواطن. فحين لا يجد المواطن الدولار في المصرف، ولا يثق في استقرار السياسة النقدية، يلجأ إلى السوق السوداء، مهما كانت التكلفة.
السياق الإقليمي والدولي
لا تقع أزمة الدولار في ليبيا في فراغ. فالتطورات الإقليمية، من تقلبات أسعار النفط إلى الصراعات في دول الجوار، تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الليبي. كما أن العقوبات الدولية أو القيود على التحويلات المصرفية تزيد من تعقيد المشهد.
وفي ظل انقسام المشهد السياسي، تبدو أي محاولة لمعالجة جذور الأزمة بعيدة المنال. فحكومتا الشرق والغرب تتنافسان على شرعية التحكم في الموارد، بينما يبقى المواطن هو الضحية في كل المعادلات.
إلى أين تتجه الأزمة؟
تتوقع بعض المؤسسات الدولية أن يستمر الضغط على الدينار الليبي خلال العام المقبل، مع احتمال وصول سعر الدولار إلى 12 دينارًا إذا لم تتغير السياسات. لكن السيناريو الأسوأ، وفق مراقبين، هو انفجار اجتماعي بسبب الغلاء، ما قد يدفع البلاد إلى مزيد من الفوضى.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأهم: من يحمي المواطن الليبي من ارتفاع الدولار في ليبيا؟ والإجابة، حتى الآن، غائبة.
المصدر: DBInews
"