مخرجو فيلم غزة بين بطولة الأوسكار وتهديد الجنسية
تحقيق استقصائي في قصة مخرجي فيلم نازا يوفال أبراهام وراشيل تسور، من شهادات الجنود إلى منصة البندقية، وتهديد وزير الثقافة الإسرائيلي بسحب جنسيتهما.
في ليلة السبت 12 سبتمبر 2026، وقف المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل تسور على منصة مهرجان البندقية السينمائي لاستلام جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما الوثائقي نازا. وبعد ساعات، وجد المخرجان نفسيهما في قلب عاصفة سياسية، بعد أن أعلن وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار عزمه سحب الجنسية الإسرائيلية منهما، متهمًا إياهما بالخيانة. هذا التحقيق يستعرض مسار هذين المخرجين، وظروف إنتاج الفيلم، والتهديدات التي تواجههما، في سياق أوسع من القيود على حرية التعبير في إسرائيل.
من هما المخرجان؟
- يوفال أبراهام: صحفي ومخرج إسرائيلي، شارك في إخراج فيلم لا أرض أخرى الفائز بالأوسكار
- راشيل تسور: مخرجة إسرائيلية، شريكة أبراهام في فيلم نازا
- الفيلم السابق: لا أرض أخرى، فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025
الرحلة إلى غزة: كيف صُنع فيلم نازا؟
بدأت فكرة الفيلم قبل أكثر من ثلاث سنوات، عندما قرر أبراهام وتصور إجراء مقابلات مع أفراد من الجيش والمخابرات الإسرائيلية شاركوا في الحرب على غزة. واستمرت المقابلات على مدى ثلاث سنوات، وصُوّرت سرًا على أسطح منازل في تل أبيب، بشرط إخفاء هويات المشاركين. وعدّل فريق الفيلم مظهر المشاركين وأصواتهم رقميًا لإخفاء هوياتهم. ويتضمن الفيلم شهادات 24 من أفراد الجيش والمخابرات، معظمهم من وحدة الاستخبارات 8200، التي تتبع مباشرة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويصف أحد المشاركين شعوره بأنه كان يعمل في مصنع للقتل أو في لعبة فيديو قاتلة أثناء استخدام أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتشير تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم اختراق الهواتف لتحديد مواقع الأهداف، واستمع سرًا إلى محادثات زوجاتهم وأطفالهم قبل لحظات من قتلهم جميعًا. كما يتضمن الفيلم روايات شهود عيان عن تدمير أحياء قدّر الجيش الإسرائيلي أن ما يصل إلى 25% من سكانها ما زالوا يحتمون داخل منازلهم.
من البندقية إلى التهديد بالجنسية
لقي الفيلم عند عرضه الأول في البندقية تصفيقًا حارًا استمر 24 دقيقة ونصف، وهو الأطول في تاريخ المهرجان وفق مجلة فارايتي. وقالت مجلة سكرين إن الفيلم عاجل وصادم، بينما وصفته هوليوود ريبورتر بأنه يثير الغضب والاشمئزاز على مستوى عميق. وقال المخرج أبراهام في كلمته: ضباط المخابرات الإسرائيليون الذين تحدثنا معهم أخبرونا أن هذا القتل الجماعي منهجي: ليس بالخطأ، بل بالتصميم، أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين الكامل من إنسانيتهم. وأضاف أن من المهم جدًا بالنسبة لنا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم. إنه بلدنا الذي يرتكب هذه الجرائم. وبعد ساعات من فوز الفيلم، كتب وزير الثقافة ميكي زوهار على منصة إكس: الزكاة من الفيلم النازي نازا في مهرجان البندقية مزلزلة. الكراهية الذاتية المتوهجة للمخرجين، المستعدين للإضرار بوطنهم مقابل تصفيق معاداة السامية، أمر لا يمكن تصوره ويشكل خيانة للبلاد. وأضاف: بصفتي وزيرًا للثقافة، سأتحرك فورًا لسحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المخرجين الحقيرين بسبب الخيانة.
السياق القانوني والأبعاد الإنسانية
يواجه تهديد زوهار بسحب الجنسية عقبات قانونية كبيرة، إذ تشير صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن سحب الجنسية في إسرائيل إجراء استثنائي اتُّخذ في حالات محدودة، معظمها على خلفية نشاط إرهابي أو تهديد أمني جسيم، ولا يوجد سابق قضائي بسحب الجنسية بسبب تصريحات أو عمل سينمائي. وقد أشارت تقارير إلى أن حوالي 73,500 فلسطيني قُتلوا وأصيب 174,500 آخرون منذ أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. وتجدر الإشارة إلى أن الحرب جاءت بعد هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1,219 شخصًا وفق حصيلة لوكالة فرانس برس. ولم يصدر أي تعليق فوري من المخرجين ردًا على تصريحات الوزير حتى مساء الأحد. ويبقى السؤال الأكبر: هل سينجح زوهار في تنفيذ تهديده، أم أن الفيلم سيواصل مسيرته نحو الأوسكار وسط عاصفة سياسية؟
المصدر: يلا نيوز نت