مأساة نازحي السودان تتفاقم مع نزوح 100 ألف في النيل الأزرق
تتفاقم مأساة نازحي السودان مع نزوح نحو 100 ألف شخص من النيل الأزرق خلال سبعة أشهر، وسط ظروف إنسانية قاسية وعجز في التمويل وانتشار الأمراض في المخيمات.
مأساة نازحي السودان تتجلى بوضوح في أزمة النيل الأزرق، حيث نزح نحو 100 ألف شخص من منازلهم خلال سبعة أشهر فقط، تاركين خلفهم حياتهم وممتلكاتهم بحثًا عن الأمان. وتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه المأساة، إذ تشكل النساء 56 في المئة من النازحين، بينما يمثل الأطفال دون 18 عامًا 47 في المئة منهم.
مأساة نازحي السودان: نساء وأطفال في مواجهة المجهول
وتكشف شهادات النازحين عن ظروف قاسية يعيشونها في مواقع التجمع العشوائية التي لجأ إليها 58 في المئة منهم. وتقول أم لثلاثة أطفال نزحت من قيسان إنها تمشي ساعات طويلة بحثًا عن ماء صالح للشرب، بينما ينام أطفالها على الأرض المبتلة بعد أن تمزقت مشمعات الخيمة. وتضيف أن الحمى الصفراء انتشرت بين الأطفال في المخيم، مع تسجيل حالات وفاة دون القدرة على الحصول على رعاية صحية كافية.
بطاقة معلومات: 12 مخيمًا لإيواء النازحين في الدمازين والروصيرص، عشرة منها في الدمازين وحدها. انتشار الحمى الصفراء بين الأطفال في المخيم رقم 9 مع تسجيل حالات وفاة. أغلب النازحين قادمون من الكرمك وقيسان والتضامن.
الأزمة الإنسانية في المخيمات
وتعاني المخيمات من ضغط هائل على الخدمات الأساسية، إذ لا تكفي دورات المياه ومرافق الصرف الصحي لتلبية احتياجات آلاف الأسر. ويؤدي دخول فصل الخريف إلى تفاقم المعاناة، حيث تغرق المخيمات المقامة على أراضٍ طينية في الوحل، مما يصعّب الحركة ويعيق وصول المساعدات.
وتقول مفوضة العون الإنساني في الإقليم إن السلطات تواصل تقديم الدعم لكن الاحتياجات تفوق الإمكانيات المتاحة. وتشير إلى أن المخيمات تستقبل أعدادًا متزايدة من النازحين يوميًا، في وقت تعاني فيه من نقص حاد في الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء.
البعد الإقليمي والدولي للأزمة
وتأتي مأساة نازحي السودان في ظل أزمة نزوح هي الأكبر في العالم، مع 14 مليون شخص نزحوا داخل البلاد وخارجها. وتستضيف دول الجوار أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين، ما يضع ضغطًا إضافيًا على اقتصاداتها وخدماتها الأساسية. وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن بعض النازحين عبروا الحدود إلى إثيوبيا هربًا من المعارك في منطقة قيسان.
وعلى الرغم من حجم الأزمة، لم يتلق برنامج الاستجابة الإنسانية سوى 16 في المئة من 2.8 مليار دولار مطلوبة لهذا العام. ويعني هذا العجز أن المنظمات الإنسانية غير قادرة على توفير الغذاء والماء والرعاية الصحية لملايين المحتاجين. وتدعو المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لإنقاذ الأرواح قبل أن تتفاقم الكارثة أكثر.
المصدر: يلا نيوز نت