عودة الأهالي أولوية إنسانية.. بيان أمل وحزب الله بلبنان
عودة الأهالي إلى القرى المتضررة تتصدر البعد الإنساني لبيان أمل وحزب الله، مع ربطها بالإعمار والتعويض والخدمات ودور الدولة في حماية الاستقرار.
عودة الأهالي في صلب الأولويات اللبنانية
وضعت قيادتا حزب الله وحركة أمل عودة الأهالي في صلب رؤيتهما للمرحلة اللبنانية، باعتبارها قضية إنسانية واجتماعية لا تنفصل عن الأمن والإعمار. وجاء الموقف في بيان مشترك صدر بعد اجتماع شارك فيه علي دعموش ومصطفى الفوعاني، وناقش الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدقيقة. وتكشف الأولوية عن قلق من أن يطول ابتعاد السكان عن قراهم، بما يحمله ذلك من فقدان للسكن والعمل والخدمات والروابط المحلية.
فالعودة ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر. إنها استعادة للبيت والمدرسة ومصدر الرزق وشبكة العلاقات التي تمنح الأسر شعورا بالأمان والانتماء. ولهذا ربط البيان بين إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وتأمين الرجوع إلى القرى والبلدات. ويعني الربط أن أي عودة مستدامة تحتاج إلى مساكن قابلة للسكن، وطرق مفتوحة، ومرافق عاملة، وخدمات صحية وتعليمية، وفرص اقتصادية تمنع موجة نزوح جديدة.
أولوية إنسانية: يطالب البيان بتثبيت السكان في أرضهم، وحشد الإمكانات الرسمية والشعبية، وتفعيل دور الدولة، والاستفادة من الدعم العربي والدولي المتاح لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
ويشير التشديد على السلم الأهلي إلى البعد الوقائي للقضية. فالمناطق التي تعاني من أضرار مادية أو نزوح قد تصبح أكثر هشاشة أمام التوتر والشائعات، بينما تزيد الضغوط على الأسر التي تستضيف أقارب أو تعيش بموارد محدودة. لذلك دعت القيادتان إلى رفض التحريض ومعالجة الخلافات بالحوار والمؤسسات، لأن حماية الناس تبدأ بمنع انتقال الأزمة إلى علاقاتهم ومجتمعاتهم.
ومن الناحية الاجتماعية، تتطلب العودة معرفة دقيقة بأوضاع العائلات. فالأضرار لا تتساوى بين منزل وآخر، وبعض الأسر فقدت مصادر دخلها أو وثائقها أو قدرتها على تحمل تكاليف الانتقال. وتحتاج برامج التعويض إلى معايير واضحة وقنوات تظلم، كما تحتاج أعمال الإصلاح إلى مراعاة كبار السن والأطفال وذوي الإعاقة. هذه التفاصيل تحدد ما إذا كانت العودة خيارا حقيقيا أم مجرد إعلان سياسي.
أما الدولة، فطالبها البيان بالقيام بواجباتها وتفعيل مؤسساتها وأجهزتها. ويشمل ذلك تنسيق الإعمار وتوفير الخدمات ومتابعة الأمن وتسهيل المساعدات. كما أن حضور الإدارة المحلية مهم في تحديد الأولويات ومراقبة التنفيذ، لأن البلديات والهيئات القريبة من السكان أقدر على وصف الاحتياجات اليومية، بشرط أن تحصل على الموارد والصلاحيات اللازمة.
وتتصل العودة أيضا بالسياق الإقليمي والدولي. فالدعم الخارجي قد يسرع إصلاح البنى الأساسية، لكنه يحتاج إلى خطة لبنانية وإلى شفافية في تحديد المشاريع والجهات المستفيدة. ومن دون إدارة وطنية واضحة، قد تتوزع المبادرات على نحو لا يعالج الفجوات الأساسية. أما التعاون المنظم، فيمكن أن يحول المساعدة من استجابة طارئة إلى استثمار في الاستقرار والتنمية المحلية.
في ختام البيان، دعت القيادتان القوى السياسية إلى مسؤولية وطنية عالية والابتعاد عن الحسابات الضيقة. وتؤكد هذه الدعوة أن عودة الأهالي تحتاج إلى هدوء سياسي وإلى قرارات عملية تتجاوز المنافسة اليومية. فالقرية لا تستعيد حياتها بترميم جدار فقط، بل بإعادة فتح المدرسة والعيادة والطريق والسوق، وبمنح سكانها يقينا بأن الدولة والمجتمع يقفان إلى جانبهم.
وتتطلب المرحلة كذلك خطابا عاما مسؤولا يشرح للناس ما يمكن إنجازه وما يحتاج إلى وقت وموارد. فالوضوح يقلل مساحة الشائعات، ويساعد الأسر على اتخاذ قراراتها، ويمنح الجهات المنفذة فرصة ترتيب العمل بحسب الضرورة. كما أن نشر المعلومات حول المشاريع والتمويل ونسب الإنجاز يعزز الرقابة المجتمعية ويجعل التعافي مسارا مشتركا لا مجموعة وعود منفصلة.
وتبقى الأولوية للنتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية، من إصلاح المسكن إلى استعادة الطريق والخدمة وفرصة العمل. ويحتاج ذلك إلى تنسيق بين المؤسسات المركزية والمحلية، وإلى مشاركة ممثلي المناطق في تحديد الاحتياجات. وعندما تقترن القرارات بجدول زمني ومؤشرات متابعة، يصبح ممكنا تقييم التقدم وتصحيح المسار قبل تراكم التأخير أو اتساع الفجوة بين المناطق.
ويحمل هذا المسار بعدا يتجاوز معالجة الضرر المباشر، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام تحسين التخطيط المحلي وتقوية الخدمات العامة وخلق فرص اقتصادية أكثر استدامة. غير أن ذلك يتطلب حماية الموارد من الهدر، وتقديم المصلحة العامة على التنافس السياسي، وضمان وصول المساعدة إلى الأسر والمناطق وفق الحاجة الفعلية. بهذا المعنى، تصبح حماية المجتمع مدخلا لإعادة بناء الثقة بالدولة.
ويظل نجاح هذه الأولويات مرتبطا بقدرة الأطراف على العمل المشترك وتبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات بوضوح. كما أن الاستجابة الفعالة تحتاج إلى الاستماع للسكان، وتوثيق احتياجاتهم، ومراجعة الخطط عند ظهور عقبات جديدة. هذه الخطوات تمنح المعالجة بعدا عمليا، وتساعد على تحويل البيان السياسي إلى مسار يراعي الإنسان والاقتصاد والمؤسسات في وقت واحد.
المصدر: يلا نيوز نت