ترامب - كندا: حرب تجارية بثمن إنساني واجتماعي على الجانبين

تحقيق استقصائي يكشف الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للحرب التجارية بين ترامب وكندا، من تأثير على المستهلكين والعمال إلى تغير سلوك التسوق وحملات المقاطعة.

ترامب - كندا: حرب تجارية بثمن إنساني واجتماعي على الجانبين
ترامب كندا: حرب تجارية بثمن إنساني واجتماعي على الجانبين

ترامب كندا ليس مجرد عنوان سياسي، بل واقع يومي يعيشه الملايين على جانبي الحدود، حيث تتكشف تداعيات الحرب التجارية بأبعاد إنسانية واجتماعية تتجاوز الأرقام الرسمية. فمنذ فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50% على منتجات كندية، تغيّرت حياة كثيرين في البلدين الجارين، وفق ما رصدته تقارير ميدانية.

الأثر الإنساني في أرقام
• 88% من الفواكه الطازجة في كندا مستوردة، معظمها من الولايات المتحدة
• تراجع حصة أمريكا من واردات الخضراوات الكندية إلى 62.6%
• 50 ألف وظيفة مهددة في قطاع التصنيع الكندي
• 2.5% ارتفاع متوقع في أسعار السلع الاستهلاكية بكندا

المستهلك الكندي: تغيّر دائم في العقلية

في تورونتو، يقول جون أمبارد، مهندس برمجيات يبلغ 27 عاماً، إنه يحاول تجنب شراء المنتجات الأمريكية "عندما تتوافر بدائل"، مضيفاً أنه "يتفحص ملصقات المنتجات ويبحث عبر الإنترنت عن الشركات للتأكد من مصدر السلع"، وفق ما نقلته صحيفة تورونتو ستار.

ويبدو أن أمبارد ليس وحده. فقد أطلقت شركة "لوبلاو"، إحدى أكبر سلاسل متاجر التجزئة الغذائية في كندا، علامة "T" على المنتجات المتأثرة بالرسوم الجمركية لمساعدة المستهلكين على التعرف على السلع الكندية واختيارها. وقال جاري ساندز، نائب الرئيس في الاتحاد الكندي لتجار المواد الغذائية المستقلين، إن التغير في سلوك المستهلكين "يعكس تغيراً دائماً في العقلية الكندية"، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة الكندية.

سوق العمل: وظائف مهددة وقطاعات متضررة

في مصنع للصلب في هاميلتون، أونتاريو، يعمل مايكل رينولدز منذ 15 عاماً. يقول إن زملاءه "يعيشون حالة من القلق" بسبب الرسوم الجمركية التي قد تؤدي إلى تسريح عمال. وتُشير تقديرات نقابة العمال الكندية إلى أن نحو 50 ألف وظيفة في قطاع التصنيع مهددة خلال الأشهر المقبلة.

وفي الجانب الأمريكي، يعاني المزارعون في ولايات الغرب الأوسط من تراجع الطلب على منتجاتهم في السوق الكندية. وقالت ماري ثورنتون، مزارعة في ولاية آيوا، لصحيفة دي موين ريجستر، إن الرسوم الانتقامية الكندية "ضربت صادراتنا من فول الصويا والذرة"، مضيفة أن "العائلات الزراعية هي من يدفع الثمن".

الأثر الاجتماعي: مقاطعة المنتجات وتغير أنماط الاستهلاك

وبحسب تقرير لشبكة سي إن إن الاقتصادية، بدأت حملات "اشترِ الكندي" في وقت مبكر من العام الماضي، قبل أن تكتسب زخماً جديداً خلال الأسابيع الأخيرة مع تعثر المحادثات التجارية وتصاعد التوترات السياسية. وأشارت بيانات هيئة الإحصاء الكندية إلى أن حصة الولايات المتحدة من واردات الخضراوات الكندية تراجعت إلى 62.6% في يوليو، مقارنة بنحو 69% في الشهر نفسه من عام 2023.

كما أثرت الحرب التجارية على سلوك الشركات. وقالت شركة "مترو"، ثالث أكبر شركة لبيع المواد الغذائية بالتجزئة في كندا، إنها "ستواصل إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية في ظل الظروف الحالية"، وفق ما نقلته صحيفة لوجورنال دو مونتريال.

البعد الإنساني: عائلات على جانبي الحدود تدفع الثمن

وفي بلدة صغيرة على الحدود بين مين ونيو برونزويك، تعتمد عائلات كثيرة على التجارة عبر الحدود لكسب عيشها. وقالت سارة لوبلان، صاحبة متجر صغير، إن مبيعاتها تراجعت بنسبة 40% منذ فرض الرسوم، مضيفة أن "الزبائن الأمريكيين توقفوا عن القدوم".

وأشار تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة إلى أن استمرار الحرب التجارية قد يرفع أسعار المواد الغذائية في أمريكا الشمالية بنسبة تصل إلى 3% خلال العام المقبل، مما يزيد الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود. وقال جيمس ماكغي، أستاذ الاقتصاد في جامعة تورونتو، إن "الحرب التجارية ليست معركة بين حكومات فقط، بل معركة يدفع ثمنها الناس العاديون".

المصدر: يلا نيوز نت